فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 949

قريب لاقربه الله من الخير وزحّاف لا عفا الله عنه ركباها عشواء مظلمة [1]

يريد اعتراضهما الناس، ثم جعلا لا يمرّان بقبيلة إلّا قتلا من وجدا حتى مرّا ببني عليّ بن سود من الأزد، وكانوا رماة وكان فيهم مائة يجيدون الرمي فرموهم رميفا شديدا فصاحوا: با بني عليّ البقيا [2] لا رماء [3] بيننا. فقال رجل من بني علي:

لا شيء للقوم سوى السّهام ... مشحوذة في غلس الظلام

فعرّد [4] عنهم الخوارج، وخافوا الطلب فاشتقوا مقبرة بني يشكر حتى نفذوا إلى مزينة ينتظرون من يلحق بهم من مضر وغيرها. فجاءهم ثمانون، وخرجت إليهم بنو طاحية بن سود، وقبائل مزينة، وغيرها فاستقتل الخوارج فقتلوا عن اخرهم.

ثم غدا الناس إلى زياد فقال: ألّا ينهى كلّ قوم سفهاءهم، يا معشر الأزد! لولا أنكم أطفأتم هذه النار لقلت إنكم أرّئتموها [5] . فكانت القبائل إذا أحسّت بخارجية [6] فيهم شدّتهم وأتت بهم زيادا فكان هذا أحد ما يذكر من صحة تدبيره. وله أخرى في الخوارج أخرجوا معهم امرأة فظفر بها فقتلها ثم عرّاها فلم تخرج النساء بعد على زياد، وكنّ إذا دعين إلى الخروج قلن:

لولا التعرية لساراعنا. ولما قتل مصعب بن الزبير بنت النعمان بن بشير الأنصارية امرأة المختار (وليس هذا من أخبار الخوارج) أنكره الخوارج غاية الإنكار ورأوه قد أتى بقتل النساء أمرا عظيما لأنه أتى ما نهى عنه رسول

(1) ركباها عشواء مظلمة: يريد أنهما لم يذهبا مذهب الصواب ولم يهتديا في أمرهما وركبا على غير بيان والعشواء في الأصل الظلمة.

(2) البقيا: بالضم اسم من قولك ابقيت على فلان إبقاء إذا رحمته واشفقت عليه.

(3) الرماء من رامى، وهي المراماة.

(4) عرّد: قوي جمسه وانتصب بعد المرض، طلع وارتفع.

(5) ارثتموها من التأريث وهو إيقاد النار واذكاؤها.

(6) هنأت البعير: اهنؤه إذا أطليته بالهناء بالكسر وهو القطران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت