فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 949

مقاتل بن مسمع وقتل الضبيعيّ صاحب الشرطة وانحاز عبد العزيز. وأتبعهم الخوارج على فرسخين يقتلونهم كيف شاؤا، وكان عبد العزيز قد خرج معه بأمّ حفص ابنة المنذر بن الجارود امرأته، فسبوا النساء يومئذ وأخذوا أسرى لا تحصى، فقذفوهم في غار بعد أن شدّوهم وثاقا. ثم سدّوا عليهم بابه حتى ماتوا فيه. وقال رجل حضر ذلك اليوم: رأيت عبد العزيز وإن ثلاثين رجلا ليقربونه بأسيافهم وما تحيك في جسده [1] ، قال: ما أحاك فيه السيف وما يحيك فيه وما حددا الأمر في صدري وما حكى في صدري وما احتكى في صدري، ويقال: حاك الرجل في مشيته يحيك إذا تبختر، ونودي السبي يومئذ فغولي بأم حفص فبلغ بها رجل سبعين ألفا، وذلك الرجل من مجوس كانوا أسلموا ولحقوا بالخوارج ففرض لكل واحد منهم خمسمائة. فكاد يأخذها فشقّ ذلك على قطريّ وقال: ما ينبغي لرجل مسلم أن يكون عنده سبعون ألفا، إن هذه فتنة، فوثب إليها أبو الحديد العبديّ فقتلها فأتي به قطريّ، قال: يا أبا الحديد مهيم [2] ، فقال: يا أمير المؤمنين، رأيت المؤمنين قد تزايدوا في هذه المشركة فخشيت عليهم الفتنة، فقال قطري: قد أصبت وأحسنت، فقال رجل من الخوارج:

كفانا فتنة عظمت وجلّت ... بحمد الله سيف أبي الحديد

أهاب المسلمون بها وقالوا ... على فرط الهوى هل من مزيد

فزاد أبو الحديد بنصل سيف ... رقيق الحدّ فعل فتى رشيد

قوله: أهاب، يريد أعلن، يقال: أهبت به إذا دعوته مثل صوّت: قال الشاعر:

أهاب بأحزان الفؤاد مهيب ... وماتت نفوس للهوى وقلوب

وقوله: مهيم، حرف استفهام ومعناه ما الخبر؟ وما الأمر؟ فهو دال على

(1) يحيك في جسده: يقال أحاك السيف في جسد فلان فلا أثر فيه كحاك.

(2) مهيم: ما أمرك وما شأنك وهي كلمة يمانية وضعت للاستفهام واستعملت هنا للانكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت