على خالد واستخلف ابنه حبيبا، وقال له: تحسّس عن الأخبار فإن أحسست بخبر الأزارقة قريبا منك فانصرف إلى البصرة. فلم يزل حبيب مقيما والأزارقة تدنو منه حتى بلغوا قنطرة أربك، فانصرف إلى البصرة على نهرتيري، فلما دخلها أعلم خالد، فغضب عليه واستتر حبيب في بني هلال بن عامر بن صعصعة فتزوج هناك في استتاره الهلاليّة أم عبّاد بن حبيب. وقال الشاعر لخالد يفيّل رأيه أي يخطئه:
بعثت غلاما من قريش فروقة [1] ... وتترك ذا الرأي الأصيل المهلبّا
أبى الذّم واختار الوفاء وأحكمت ... قواه وقد ساس الأمور وجرّبا
وقال الحرث بن خالد المخزومي:
فرّ عبد العزيز لما رأى الأبطا ... ال بالسّفح نازلوا قطريّا
ويروي:
فر عبد العزيز إذا راء عيسى ... وابن داود نازلا قطريا
عاهد الله إن نجا ملمنايا ... ليعودنّ بعدها حرما
يسكن الخلّ والصفاح فمرّا ... ن وسلعا وتارة نجديّا
حيث لا يشهد ولا يسم ... ع يوما لكرّ خيل دويّا
قوله: إذا راء عيسى، الأصل رأى، ولكنه قلب فقدّم الألف وأخر الهمزة، كما قال كثيّر:
وكلّ خليل راءني فهو قائل ... من اجلك هذا هامة اليوم أو غد
والقلب كثير في كلام العرب. وسنذكر منه شيئا في موضعه إن شاء الله.
وقوله ملمنايا يريد من المنايا، ولكنه حذف النون لقرب مخرجها من اللام فكانتا كالحرفين يلتقيان على لفظ فيحذف أحدهما. ومن كلام العرب أن يحذفوا النون إذا لقيت لام المعرفة ظاهرة فيقولون في بني الحرث وبني العنبر
(1) الفرق: الفزع الشديد.