فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 949

قلنا: يا خليفة رسول الله إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقاتل العرب بالوحي والملائكة يمدّه الله بهم وقد انقطع ذلك اليوم فالزم بيتك ومسجدك فإنه لا طاقة لك بقتال العرب، فقال أبو بكر الصديق: أو كلّكم رأيه على هذا؟ فقلنا نعم. فقال: والله لأن أخرّ من السماء فتخطّفني الطير أحبّ إليّ من أن يكون هذا رأيي، ثم صعد المنبر فحمد الله وكبّره وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أقبل على الناس. فقال: أيها الناس من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت. أيها الناس أأن كثر أعداؤكم وقلّ عددكم ركب الشيطان منكم هذا المركب! والله ليظهرنّ الله هذا الدين على الأديان كلّها ولو كره المشركون قوله الحقّ ووعده الصدق، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، فإذا هو زاهق وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، والله مع الصابرين. والله أيّها الناس أفردت من جميعكم لجاهدتهم في الله حقّ جهاده حتى أبلي بنفسي عذرا أو أقتل قتلا. والله أيها الناس لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه واستعنت عليهم بالله وهو خير معين. ثم نزل فجاهد في الله حقّ جهاده حتى أذعنت العرب بالحق.

قوله:: كم من فئة فهي الجماعة وهي مهموزة وتخفيف الهمز في هذا الموضع أن تقلب الهمزة ياء، وإن كانت قبلها ضمة وهي مفتوحة قلبتها واوا نحو جؤون. تقول جون (الجؤنة الحقّة يجعل فيها الحلي) .

وقوله: لو منعوني عقالا [1] لجاهدتهم عليه على خلاف ما تتأوله العامة، ولقول العامة وجه قد يجوز فأما الصحيح فإن المصدّق إذا أخذ من الصدقة ما فيها ولم يأخذ ثمنها، قيل أخذ عقالا وإذا أخذ الثمن قيل أخذ نقدا. قال الشاعر:

أتانا أبو الخطّاب يضرب طبله ... فردّ ولم يأخذ عقالا ولا نقدا

(كانت الأمراء إذا خرجت لأخذ الصدقة تضرب الطبول) . والذي تقوله

(1) لو منعوني عقالا: يراد بالعقال الحبل الذي يربط به البعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت