امرأته تتصنّع وهي عجوز قال:
عجوز ترجّي أن تكون فتيّة ... وقد لحب الجنبان واحد ودب الظهر
تدسّ إلي العطّار سلعة بيتها ... وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر
(قال أبو الحسن: وزادني غير أبي العباس في شعر هذا الأعرابيّ:
وما غرّني إلّا خضاب بكفّها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصفر
وجائرا بها قبل المحاق [1] بليلة ... فكان محاقا كلّه ذلك الشهر)
قال: فقالت له امرأته:
ألم تر أنّ الناب تحلب علبة ... ويترك ثلث لا ضراب ولا ظهر
قال: ثم استغاثت بالنساء، وطلب الرجال فإذا هم خلوف، فاجتمع النساء عليه فضربنه. قوله: قد لحب الجنبان، يقول: قلّ لحمها. يقال: بعير ملحوب وقد لحب مثل عرق. وقوله: تدسّ إلى العطار سلعة بيتها يريد السويق والدقيق وما أشبه ذلك، وكل عرض فالعرب تقول له سلعة. انشدني عمارة بن عقيل شعرا يمدح به خالد بن يزيد بن مزيد الشيبانيّ ويذمّ تميم بن خزيمة بن حازم النهشليّ:
أأترك إن قلّت دراهم خالد ... زيارته إني إذا للئيم
وقد يسلع المرء اللئيم اصطناعه ... ويعتلّ نقد المرء وهو كريم
(من رفع المرء نصب اصطناعه، ومن نصب المرء رفع اصطناعه، وأما على تفسير أبي العباس فتنصب اصطناعه لا غير)
فتى واسط في ابني نزار محبّب ... إلى ابني نزار في الخطوب [2] عميم
(1) المحاق: اخر الشهر، ثلاث ليال من اخره أو أن يستتر القمر فلا يرى غدوة ولا عشية وتستعمل له هذه اللفظة لأنه يطلع مع الشمس فلا يرى متمحقه، وهنا دليل على موقف الشؤوم الذي يسيطر على العرب في هذا الظرف.
(2) الخطوب: الشدائد.