فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 949

غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات [1] وسادها

قال جرير: فحسدته على أبيات منها حتى أنشد في صفة الظبية:

(تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه) .

قال: فقلت في نفسي وقع والله ما يقدر أن يقول أو يشبّه به قال فقال:

(قلم أصاب من الدّواة مدادها)

قال: فما قدرت حسدا له أن أقيم حتى انصرفت. ومن تشبيه الحسن الذي نستطرفه قوله:

تعاطيكها [2] كفّ كأنّ بنانها ... إذا اعترضتها العين صفّ مداري [3]

ومن التشبيه المليح قوله:

وكأن سعدى إذا تودّعنا ... وقد أشرأبّ [4] الدّمع أن يكفا

رشأ تواصين القيان به ... حتى عقدن بأذنه شنفا [5]

(يقال: اشرأبّ لأن يكلمني إذا تهيأ لكلامك، واشرأبّ الدمع إذا تهيأ للوكف) وفي هذا الشعر من التشبيه:

خبّر فؤادك أو ستخبره ... قسما لتنتهينّ أو حلفا

الحبّ ظهر أنت راكبه ... فإذا صرفت عنانه انصرفا

ومن التشبيه الجيد قوله:

إليك رمت بالقوم خوص [6] كأنما ... جماجمها فوق الحجاج قبور

وله أيضا:

(1) المساميح: كأنه جمع مسماح لكثير الجود والإعطاء، والمعضلات الشدائد.

(2) تعاطيكها: الضمير للخمر.

(3) المداري واحدة مدراة وهي شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط يسرح به الشعر المتلبد.

(4) أشرأبّ: قرب وتهيأ.

(5) تواصين القيان: فاعلان لفعل واحد على لغة «أكلتني البراغيث» شنفا: حلقة خزام للتجمل.

(6) الخوص: بالضم وهو البعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت