غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات [1] وسادها
قال جرير: فحسدته على أبيات منها حتى أنشد في صفة الظبية:
(تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه) .
قال: فقلت في نفسي وقع والله ما يقدر أن يقول أو يشبّه به قال فقال:
(قلم أصاب من الدّواة مدادها)
قال: فما قدرت حسدا له أن أقيم حتى انصرفت. ومن تشبيه الحسن الذي نستطرفه قوله:
تعاطيكها [2] كفّ كأنّ بنانها ... إذا اعترضتها العين صفّ مداري [3]
ومن التشبيه المليح قوله:
وكأن سعدى إذا تودّعنا ... وقد أشرأبّ [4] الدّمع أن يكفا
رشأ تواصين القيان به ... حتى عقدن بأذنه شنفا [5]
(يقال: اشرأبّ لأن يكلمني إذا تهيأ لكلامك، واشرأبّ الدمع إذا تهيأ للوكف) وفي هذا الشعر من التشبيه:
خبّر فؤادك أو ستخبره ... قسما لتنتهينّ أو حلفا
الحبّ ظهر أنت راكبه ... فإذا صرفت عنانه انصرفا
ومن التشبيه الجيد قوله:
إليك رمت بالقوم خوص [6] كأنما ... جماجمها فوق الحجاج قبور
وله أيضا:
(1) المساميح: كأنه جمع مسماح لكثير الجود والإعطاء، والمعضلات الشدائد.
(2) تعاطيكها: الضمير للخمر.
(3) المداري واحدة مدراة وهي شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط يسرح به الشعر المتلبد.
(4) أشرأبّ: قرب وتهيأ.
(5) تواصين القيان: فاعلان لفعل واحد على لغة «أكلتني البراغيث» شنفا: حلقة خزام للتجمل.
(6) الخوص: بالضم وهو البعير.