فليت ببرديه لنا كان خالد ... وكان لكرفيّ الثراء تميم
فيصبح فينا سابق متمهّل ... أغرّ وفي بكر أغمّ بهيم
قوله: وقد يسلع المرء اللئيم اصطناعه أي تكثر سلعته لاصطناعه. وقوله:
أغم بهيم فالغمم كثرة شعر الوجه والقفا، قال هدبة بن خشرم العذريّ:
فلا تنكحي أن فرّق الدهر بيننا ... أغمّ القفا والوجه ليس بانزعا
والعرب تكره الغميم. والبهيم الذي لا يحلط لونه غيره من أيّ لون كان.
وقولها ألم تر أن الناب تحلب علبة [1] تقول فيها منفعة على حال، والعلبة إناء لهم من جلود يحلبون فيه. من ذلك قوله:
لم تتقنّع بفضل مئزرها ... دعد ولم تغذ دعد بالعلب
ومن أمثال العرب: قد تحلب الضجور العلبة. يضربون ذلك للرجل البخيل الذي لا يزال يسال منه الشيء القليل. والضجور الناقة السيّئة الخلق إنما تحلب حين تطلع عليها الشمس فتطيب نفسها، والثلث [2] الذي قد انتهى في السنّ من الإبل. وقال اخر:
لم أر مثل الفقر أوضع للفتى ... ولم أر مثل المال أرفع للرذل [3]
ولم أر عزّا لامرىء كعشيرة ... ولم أر ذلّا مثل نأي عن الأصل
ولم أر من عدم أضرّ على امرىء ... إذا عاش بين الناس من عدم العقل
قال اخر:
لعمري لقوم المرء خير بنيّة ... عليه وإن غالوا به [4] كلّ مركب
(1) علبة: بالضم قدح ضخم من جلود الابل أو من خشب يحلب فيها.
(2) الثلب: بالكسر الجمل تكسرت أنيابه هرما.
(3) الرذل: الدون الخسيس.
(4) غالوا به كل مركب: يريد هنا أنه أبقى عليه من غيرهم وإن جاروا عليه وتجاوز والحسد في الظلم.