ويروى جدّ، وقرأ بعض القرّاء عطاء غير مجذوذ. فأما قوله: فجعلهم جذاذا، فلم يقرأ بغيره. ويقال: كم جذاذ نخلك، أي كم تصرم منها. ويروى في قول الله جل وعز: {وَأَنَّهُ تَعََالى ََ جَدُّ رَبِّنََا} [1] عن أنس بن مالك، غنى ربنا. وقرأ سعيد بن جبير جدّا ربّنا، ولو قرأ قارىء جدّا ربّنا على معنى جدّ ربّنا لم يقرأ به لتغير الخط. وكذا قراءة سعيد مخالفة الخطّ. وهذا الشعر ينشد بالكسر:
أجدك لم تغتمض ليلة ... فترقدها مع رقّادها
ومثله (قول الأعشى) :
أجدّك لم تسمع وصاة محمد ... رسول الإله حين أوصى وأشهدا
لأن معناه أجدّا منك على التوقيف، وتقديره في النصب أتجدّ جدا. ويقال:
امرأة جدّاء، إذا كانت لا ثدي لها فكأنه قطع منها لأن أصل الجدّ القطع.
ويقال: بلدة جدّا إذا لم تكن بها مياه. قال الشاعر:
وجدّاء ما يرجى بها ذو هوادة ... لعرف [2] ولا يخشى السماة ربيبها
(القرابة والهوادة في المعنى واحد. قال أبو الحسن: السماة هم الصادة نصف النهار. وروي عن بعض أصحابنا عن المازني قال: إنما سمّي ساميا بالمسماة، وهو خفّ يلبسه لئلا يسمع الوحش وطأه، وهو عندي من سما للصيد) وينشد هذا البيت:
أبى حبيّ سليمى أن يبيدا ... وأصبح حبلها خلقا جديدا
يقول: أصبح خلقا مقطوعا، لأن جديدا في معنى مجدود أي مقطوع، كما تقول قتيل ومقتول وجريح ومجروح. ويقال في غير هذا المعنى رجل مجدود إذا كان ذا خطر أي حظ، وفي الدعاء: ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ،
(1) سورة الجن: الاية 3.
(2) العرف: النوال والاحسان.