فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 949

طلعن بأعناق الظباء وأعين الج ... اذر وامتدّت بهنّ الرّوادف

ويقال للخطيب: كأن لسانه مبرد، فهذا الجاري في الكلام. كما يقال:

للطويل كأنه رمح. ويقال للمهتزّ للكرم كأنه غصن تحت بارح. ومن مليح التشبيه قول القائل:

لعيناك يوم البين أسرع واكفا ... من الفنن [1] الممطور وهو مروح

وذاك أن الغصن يقع المطر في ورقه فيصير منها في مثل المداهن فإذا هبّت به الريح لم تلبّثه أن تقطّره. ثم نذكر بعد هذا طرائف من تشبيه المحدثين وملاحاتهم فقد شرطناه في أول الباب إن شاء الله. قال أبو العباس: ومن أكثرهم تشبيها لاتساعه في القول وكثرة تفنّنه، واتساع مذاهبه الحسن بن هانىء، قال في مديحه الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك:

وكنا إذا ما الحائن [2] الجدّ غرّه ... سنى برق غار أو ضجيج رعاد

تردّى له الفضل بن يحيى بن خالد ... بماضي الطبي أزهاه طول نجاد

أمام خميس أرجوان كأنه ... قميص محوك من قنا وجياد

فما هو إلا الدهر يأتي بصرفه ... على كل من يشقى به ويعادي

قوله الحائن الجد، يقال: حان الرجل إذا دنا موته. ويقال: رجل حائن، والمصدر الحين، والجدّ الحظّ، والجدّ والجدّة مفتوحان، فإذا أردت المصدر من جددت في الأمر قلت أجدّ جدّا مكسور الجيم. ويقال جددت النخل أجدّه جدّا إذا صرمته. ويقال: جذذته جذّا وتركت الشيء جذاذا إذا قطعته قطعا.

ويروى هذا البيت لجرير على وجهين:

ال المهلّب جدّ الله دابرهم [3] ... أضحوا رمادا فلا أصل ولا طرف

(1) الفنن: الغصن.

(2) الحائن: الجد لعله يريد عاثر الجد والحظ.

(3) جد الله دابرهم: أي أهلكهم الله كلهم حتى لا يبقى منهم أحد ودابر القوم اخر من يبقى منهم ويجيء في اخرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت