فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 949

ويوقظ الناس للصلاة فخرج كما كان يفعل فضربه شبيب فأخطأه وأصاب سيفه الباب، وضربه ابن ملجم على صلعته. فقال علي: فزت وربّ الكعبة، شأنكم بالرجل. فيروى عن بعض من كان بالمسجد من الأنصار قال: سمعت كلمة عليّ ورأيت بريق السيف. فأما ابن ملجم فحمل على الناس بسيفه فأفرجوا له وتلقّاه المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بقطيفة [1] فرمى بها عليه واحتمله فضرب به الأرض، وكان المغيرة أيّدا [2] فقعد على صدره. وأما شبيب فانتزع السيف منه رجل من حضرموت وصرعه! وقعد على صدره، وكثر الناس فجعلوا يصيحون: عليكم صاحب السيف. فخاف الحضرميّ أن يكبّوا عليه ولا يسمعوا عذره، فرمى بالسيف وانسلّ شبيب بين الناس فدخل على عليّ رضوان الله عليه فأومر فيه فاختلف الناس في جوابه، فقال علي: إن أعش فالأمر إليّ وأن أصب فالأمر لكم فإن اثرتم أن تقتصّوا فضربة بضربة وإن تعفو أقرب للتقوى وقال قوم بل قال: وإن أصبت فاضربوه ضربة في مقتله، فأقام عليّ يومين فسمع ابن ملجم الرنّة من الدار فقال له من حضره: أي عدوّ الله إنه لا بأس على أمير المؤمنين. فقال: أعلى من تبكي أمّ كلثوم أعليّ أما والله لقد اشتريت سيفي بألف درهم وما زلت أعرضه فما يعيبه أحد إلّا أصلحت ذلك العيب، ولقد أسقيته السمّ حتى لفظه، ولقد ضربته ضربة لو قسمت على من بالمشرق لأتت عليهم. ومات عليّ صلوات الله ورضوانه عليه ورحمته في اخر اليوم الثالث فدعا به الحسن رضي الله عنه، فقال: إن لك عندي سرّا فقال الحسن رضوان الله عليه أتدرون ما يريد؟ يريد أن يقرب من وجهي فيعضّ أذني فيقطعها. فقال أما والله لو أمكنتني منها لاقتلعتها من أصلها. فقال الحسن: كلا والله لأضربنّك ضربة تؤدّيك إلى النار. فقال: لو علمت أن هذا في يديك ما اتخذت إلها غيرك، فال عبد الله بن جعفر يا أبا

(1) القطيفة: قماش من المخمل.

(2) أيّدا: قويا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت