قوله: خاره إنما هو اختاره وهو فعله، واختاره إفتعله كما تقول قدر عليه، واقتدر عليه. وقوله: بصير بأضغان الرجال فهي أسرارها ومخبّاتها قال الله تعالى {فَيُحْفِكُمْ} [1] تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغََانَكُمْ [2] ، والخبر العالم. ويروى أن عليا رضوان الله عليه مر بيهودي يسأل مسلما عن شيء من أمر الدين فقال له علي: اسألني ودع الرجل، فقال له: يا أمير المؤمنين أنت خبر، أي عالم.
قال عليّ أن تسأل عالما أجدى لك. وقوله: حتى تنصلها يريد استخراجها، قوله حمت معناه قدرت قال الكميت:
والوصيّ الذي أمال التّجو ... بيّ [3] به عرش أمّة لانهدام
قتلوا يوم ذاك إذ قتلوه ... حكما لا كفابر الحمّام
الإمام الزّكيّ والفارس المع ... لم تحت العجاج غير الكهام
راعيا كان مسحجا [4] ففقدنا ... هـ وفقد المسيم [5] هلك السّوام [6]
قوله الوصي فهذا شيء كانوا يقولونه ويكثرون فيه. قال ابن قيس الرقيّات:
نحن منا النبيّ أحمد والصدّ ... يق منا التقيّ والحكماء
وعليّ وجعفر ذو الجناحين [7] ... هناك الوصيّ والشهداء
وقال كثيّر لما حبس عبد الله بن الزبير محمد بن الحنفيّة في خمسة عشر رجلا من أهله في سجن عارم:
(1) الإحفاء: الإستقصاء في السؤال والمبالغة فيه مع تردد وإلحاح.
(2) سورة محمد: الاية رقم 37.
(3) التجوبي: نسبة إلى تجوب قبيلة من حمير.
(4) مسحجا: حسن العفو.
(5) المسيم: الراعي الذي يسوم الماشية الراعية.
(6) السوام: الابل السائمة.
(7) ذو الجناحين: لقب جعفر بن أبي طالب، قاتل يوم مؤته حتى قطعت يداه وقتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم، إن الله قد أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء.