فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 949

ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فاني وقيّارا [1] بها لغريب

وما عاجلات الطير تدني من الفتى ... نجاحا ولا عن ريثهنّ [2] يخيب

وربّ أمور لا تضيرك ضيرة ... والقلب من مخشاتهنّ [3] وجيب

ولا خير فيمن لا يوطّن [4] نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب

قوله: فاني وقيارا بها لغريب، أراد فاني لغريب بها وقيارا، ولو رفع لكان جيدا. تقول: ان زيدا منطلق وعمرا وعمر، فمن قال عمرا فانما ردّه على زيد. ومن قال عمرو فله وجهان من الاعراب أحدهما جيد والاخر جائز، فأما الجيد فان تحمل عمرا على الموضع، لأنك إذا قلت أن زيدا منطلق فمعناه زيد منطلق فرددته على الموضع، ومثل هذا لست بقائم ولا قاعدا، والباء زائدة، لأن المعنى لست قائما ولا قاعدا، ويقرأ على وجهين {أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [5] ورسوله. والوجه الاخر أن يكون معطوفا على المضمر في الخبر فان قلت أن زيدا منطلق وهو وعمرو حسن العطف لأن المضمر المرفوع انما يحسن العطف عليه اذا أكّدته.

كما قال الله تعالى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقََاتِلََا} [6] ، و {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} وانما قبح العطف عليه بغير تأكيد لأنه لا يخلو من أن يكون مستكنّا في الفعل بغير علامة، أو في الاسم الذي يجري مجرى الفعل نحو: ان زيدا ذهب وان زيدا ذاهب، فلا علامة له. أو تكون له علامة يتغير لها الفعل عما كان عليه نحو ضربت، سكّنت الباء التي هي لام الفعل من أجل الضمير لأن الفعل والفاعل لا ينفكّ أحدهما من صاحبه، فهما كالشيء الواحد، ولكنّ

(1) قيار كشراء.

(2) الريث: الابطاء.

(3) المخشاه مصدر خش الشيء كرخي إذا خانه ووجب القلب وجيبا رجف واضطرب.

(4) وطن: مهدها وذللها. ومعناه أن الرجل الذي لا يعود نفسه على احتمال المكروه لا خير منه.

(5) سورة التوبة: الاية 3.

(6) سورة المائدة: الاية 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت