أتاني جرير والحوادث جمّة ... بتلك التي فيها اجتداع المعاطس
أكابده [1] والسيف بيني وبينه ... ولست لأثواب الدنيّ بلابس
إن الشأم أعطت طاعة يمنية ... تواصفها أشياخها في المجالس
فان يفعلوا أصدم عليّا بجبهة ... تفتّ عليه كلّ رطب ويابس
(الجبهة جماعة الخيل) .
واني لأرجو خير ما نال نائل ... وما أنا من ملك العراق بيائس
وكتب معاوية إلى عليّ رضي الله عنه:
بسم الله الرحمن الرحيم من معاوية بن صخر إلى عليّ بن أبي طالب، أما بعد فلعمري لو بايعك القوم الذين بايعوك وأنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين. ولكنك أغريت بعثمان المهاجرين وخذّلت عنه الأنصار فأطاعك الجاهل وقوي بك الضعيف، وقد أبى أهل الشام إلا قتالك حتى تدفع اليهم قتلة عثمان، فان فعلت كانت شورى بين المسلمين ولعمري ما حجّتك عليّ كحجّتك على طلحة والزبير لأنهما بايعاك ولم أبايعك، وما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة لأن أهل البصرة أطاعوك ولم يطعك أهل الشام، وأما شرفك في الاسلام وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعك من قريش فلست أدفعه.
ثم كتب اليه في اخر الكتاب بشعر كعب بن جعيل. وهو:
أرى الشام تكره ملك العراق ... وأهل العراق لهم كارهينا
وكلا لصاحبه مبغضا ... يرى كلّ ما كان من ذاك دينا
اذا ما رمونا رميناهم ... ودنّاهم [2] مثل ما يقرضونا [3]
(1) أكابده: أعالجه أتحمله، أتجشمه.
(2) ودنّاهم: أذللناهم.
(3) يقرضونا: أعطونا.