فقالوا عليّ أمام لنا ... فقلنا رضينا ابن هند رضينا
وقالوا نرى أن تدينوا له ... فقلنا ألا لا ترى أن ندينا
ومن دون ذلك خرط [1] القتاد ... وضرب وطعن يقرّ العيونا
وأحسن الروايتين يفض الشؤونا، وفي اخر هذا الشعر ذم لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، امسكنا عن ذكره. قوله: ولكنّك أغريت بعثمان المهاجرين فهو من الإغراء وهو التحضيض عليه يقال: أغريته به واسدته عليه، واسدت الكلب على الصيد أوسده إسادا، ومن قال أشليت الكلب في معنى أغريت، فقد أخطأ انما أشليته دعوته اليّ واسدته أغريته. وقول ابن جعيل وأهل العراق لهم كارهينا محمول على أرى، ومن قال وأهل العراق لهم كارهونا، فالرفع من وجهين أحدهما قطع وابتداء، ثم عطف جملة على جملة بالواو ولم يحمله على أرى، ولكن كقولك كان زيد منطلقا وعمرو منطلق الساعة خبّرت بخبر بعد خبر. والوجه الاخر أن تكون الواو وما بعدها حالا فيكون معناها اذ، كما تقول: رأيت زيدا قائما وعمر منطلق تريد إذ عمرو منطلق، وهذه الاية تحمل على هذا المعنى وهو قول الله عز وجل: {يَغْشى ََ طََائِفَةً مِنْكُمْ وَطََائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [2] والمعنى والله أعلم اذ طائفة في هذه الحال. وكذلك قراءة من قرأ: ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر، أي والبحر هذه حاله. ومن قرأ والبحر فعلى أنّ. وقوله ودنّاهم مثل ما يقرضونا يقول جزيناهم، وقال المفسرون في قوله عز وجل: {مََالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [3] قالوا يوم الجزاء والحساب ومن أمثال العرب كما تدين تدان وأنشد أبو عبيدة (الشعر ليزيد بن الصعق الكلابيّ وله خبر) :
(1) الخرط: قشر الورق عن الشجرة، والقتاد بالفتح شجر له شوك.
والمقصود من قول الشاعر، إن بيعتنا لعليّ دونها هول عظيم ولا داعي لأن يظن أهل العراق أن الوصول إليها سهل.
(2) سورة المائدة: الاية 154.
(3) سورة الفاتحة: الاية 2.