فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 949

قال الله عزّ وجلّ: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلََانِ} [1] أي سنعمد (تميم تقول فرغ يفرغ فراغا وأهل العالية وهم قريش ومن والاها يقولون فرغ يفرغ فروغا) . وقوله ورعثهما الواحدة رعثة وجمعها رعاث، وجمع الجمع رعث وهي الشّنوف، وقوله ثم انصرفوا موفورين [2] من الوفر أي لم ينل أحد منهم بأن يرزأ في بدن ولا مال، يقال فلان موفور وفلان ذو وفر أي ذو مال ويكون موفورا في بدنه إذا ذكر ما أصيب به غيره في بدنه قال حاتم الطائيّ:

وقد علم الاقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء [3] المال كان له وفر

ويروى أمسى له وفر، وقوله لم يكلم أحد كلما يقول لم يخدش أحد منهم خدشا، وكلّ جرح صغر أو كبر فهو كلم. قال جرير:

تواصت [4] من تكرمها قريش ... بردّ الخيل دامية الكلوم [5]

وقوله مات من دون هذا أسفا يقول تحسّرا، فهذا موضع ذا وقد يكون الأسف الغضب.

قال الله عزّ وجلّ {فَلَمََّا آسَفُونََا انْتَقَمْنََا مِنْهُمْ} [6] والا سيف يكون الاجير ويكون الأسير فقد قيل في بيت للأعشى:

أرى رجلا منهم أسيفا كأنما ... يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا

المشهور أنه من التأسف لقطع يده، وقيل بل هو أسير قد كبلت يده، ويقال قد جرحها الغلّ، والقول الأول هو المجتمع عليه. ويقال في معنى أسيف عسيف أيضا، وقوله من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم يقول من

(1) سورة الرحمن: الاية 31.

(2) موفورين: سالمين.

(3) ثراء المال: النمو والزيادة.

(4) تواصت: أوصي بذلك أولهم اخرهم.

(5) الكلوم: الجروع.

(6) سورة الزخرف: الاية 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت