وقوله واتخذتموه وراءكم ظهريّا أي رميتم به وراء ظهوركم، أي لم تلتفتوا إليه، ويقال في المثل لا تجعل حاجتي منك بظهر، أي لا تطرحها غير ناظر إليها. وقوله حتى شنّت عليكم الغارات يقول صبّت، يقال شننت الماء على رأسه أي صببته وشننت الشراب في الاناء أي صببته، ومن كلام العرب فلما لقي فلان فلانا شنّه السيف أي صبّه عليه صبّا. وقوله هذا أخو غامد فهو رجل مشهور من أصحاب معاوية من بني غامد بن نضر بن الازد بن الغوث، وفي هذه القبيلة يقول القائل:
ألا هل أتاها [1] على نأيها [2] ... بما فضحت قومها غامد
تمنّيتم مائتي فارس ... فردّكم فارس واحد
(هو ربيعة بن مكدّم)
فليت لنا بارتباط الخيو ... ل ضأنا لها حالب قاعد [3]
وقوله فتنتزع أحجالهما يعني الخلاخيل واحدها حجل، ومن هذا قيل للدابة محجّل، ويقال للقيد حجل لأنه يقع في ذلك الموضع.
قال جرير يعيّر الفرزدق حين قيّد نفسه وأقسم ألا يحلّها حتى يحفظ القران، فلما هاجى جرير البعيث هجا الفرزدق جريرا معونة للبعيث، وذبّا عن عشيرته فقال جرير:
ولما اتّقى القين العراقيّ باسته ... فرغت إلى العبد المقيّد في الحجل
(يعني بقوله ولما اتقى القين العراقي باسته البعيث وسمّاه القين لأنه من رهط الفرزدق) ومعنى فرغت عمدت.
(1) الأهل أتاها: استفهام وتوبيخ وتقريع.
(2) النأي: البعد.
(3) فليت لنا بارتباط الخيول: هذا الترجي يعني اليأس والقنوط.