فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 949

أجلك وأنسأ الله أجلك. والنسيء من هذا، ومعناه تأخير شهر عن شهر.

وكانت النسأة من بني مدلج بن كنانة، فأنزل الله عزّ وجل: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيََادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [1] ، لأنهم كانوا يؤخّرون الشهور فيحرّمون غير الحرام ويحلّون غير الحلال لما يقدّرونه من حروبهم وتصرّفهم. فاستوت الشهور لما جاء الإسلام وأبان ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: إنّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض. وقوله: هل انتم غير أو شاب زعانفة. فالأشابة جماعة تدخل في قوم وليست منهم، وإنما هو مأخوذ من الامر الأشب أي المختلط. ويزعم بعض الرواة أن أصله فارسيّ أعرب. يقال بالفارسية: وقع القوم في اشوب أي في اختلاط، ثم تصرّف فقيل: تأشب النبت، فصنع منه فعل (هذا وهم من أبي العباس. ليس الاشابة ولا الأشب من الأوشاب لأن فاء الفعل من الأشابة همزة، ومن أوشاب واو، ولكنه مثله في المعنى يحتمل أن يكون أصله وشابة وابدلت الواو المضمومة همزة) . وأما الزعانف فأصلها اجنحة السمك، سمّي بذلك الأدعياء لأنهم التصقوا بالصميم كما التصقت تلك الأجنحة بعظام السمك. قال أوس بن حجر:

(وما زال يفري [2] الشدّ حتى كأنما) ... قوائمه في جانبيه زعانف

وتزعم الرواة أن ما أنفت منه جلّه الموالي هذا البيت يعني قول جرير:

بيعوا الموالي واستحيوا من العرب، لأنه حطّهم ووضعهم، ورأى أن الإساءة إليهم غير محسوبة عيبا. ومثل ذلك قول المنتجع لرجل من الأشراف: ما علّمت ولدك؟ قال: الفرائض. قال: ذلك علم الموالي لا أبا لك علّمهم الرجز فإنه يهرّث اشداقهم. ومن ذلك قول الشعبيّ. ومرّ بقوم من الموالي يتذاكرون النحو فقال: لئن اصلحتموه إنّكم لأوّل من أفسده. ومن ذلك قول عنترة:

فما وجدونا بالفروق [3] اشابة ... ولا كشفا [4] ولا عينا مواليا

(1) سورة التوبة: الاية 37.

(2) يغري الشر: يبالغ في العدو.

(3) الفروق: كصبور عقبة دون هجر وموضع اخر عندهم وهو يوم لعبس على سعد تميم.

(4) الكشف: الذي يهزم في الحرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت