فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 949

ومن ذلك قول الاخر:

يسمّوننا الأعراب والعرب اسمنا ... واسماؤهم فينا رقاب المزاود [1]

يريد أسماؤهم عندنا الحمراء. وقول العرب: ما يخفى ذلك على الأسود والأحمر، يريد العربيّ والعجميّ. وقال المختار لإبراهيم بن الأشتر يوم خازر [2] (وقعت الرواية كما في الأصل ووجد بخطّ يد أبي عليّ البغدادي رحمه الله جازر بالجيم) ، وهو اليوم الذي قتل فيه عبيد الله بن زياد: أن عامّة جندك هؤلاء الحمراء، وإن الحرب إن ضرّستهم هربوا، فاحمل العرب على متون الخيل، وأرجل الحمراء أمامهم. ومن ذلك قول الأشعث بن قيس لعلي بن أبي طالب رحمه الله، وأتاه يتخطّى رقاب الناس وعليّ على المنبر، فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك قال: فركض عليّ المنبر برجله. فقال صعصعة بن صوجان العبديّ: ما لنا ولهذا، يعني الأشعث، ليقولنّ أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر. فقال عليّ من يعذرني [3] من هذه الضياطرة يتمرّغ أحدهم على فراشه تمرّغ الحمار ويهجّر قوم للذكر فيأمرني أن أطردهم، ما كنت لأطردهم فأكون من الجاهلين، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليضربنّكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدأ.

قوله: الضياطرة واحدهم ضيطر وضيطار وهو الأحمر العضل الفاحش. قال خداش بن زهير:

وتركب خيل لا هوادة بينها ... وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر

وإنما قال جرير لبني العنبر: هل أنتم غير أو شاب زعانفة، لأن النسابين يزعمون أن العنبر بن عمرو بن تميم إنما هو ابن هود بن بهراء وأمّهم خارجة البجليّة التي يقال لها في المثل: أسرع من نكاح أمّ خارجة، فكانت قد

(1) المزاود: تشبيه بأسماء الأعاجم وهذا يعني أنه يقصد بأنهم موال.

(2) يوم خازر: لأهل العراق وإبراهيم بن الأشتر على عبيد الله بن زياد وأهل الشام.

(3) يعذرني: يريد من يقوم بعذري إن كافأتهم على سوء صنيعهم فلا يلومني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت