ولدت في العرب في نيّف وعشرين حيّا من اباء متفرقين. وكان يقول لها الرجل: خطب. فتقول: نكح. كذلك قال يونس بن حبيب، فنظر بنوها إلى عمرو بن تميم قد ورد بلادهم، فأحسّوا بأنه أراد أمهم فبادروا إليه ليمنعوه تزوّجها، وسبقهم لأنه كان راكبا فقال لها: إنّ فيك لبقيّة فقالت: إن شئت.
فجاؤوا وقد بنى عليها، (ثم نقلها بعد إلى بلده. فتزعم الرواة أنها جاءت بالعنبر معها صغيرا، وأولدها عمرو بن تميم اسيّد والهجيم والقليب فخرجوا ذات يوم يستقون فقلّ عليهم الماء، فأنزلوا مائحا من تيم فجعل المائح [1]
يملأ الدلو إذا كانت للهجيم وأسيد والقليب، فإذا وردت دلو العنبر تركها تضطرب، فقال العنبر:
قد رابني من دلوي اضطرابها ... والنأي عن بهراء واغترابها
إلّا تجىء ملأى يجىء قرابها [2]
فهذا قول النسّابين. ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لعائشة رحمها الله، وقد كانت نذرت أن تعتق قوما من ولد اسمعيل، فسبي قوم من بني العنبر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن سرّك أن تعتقي الصميم من ولد اسمعيل فأعتقي من هؤلاء. فقال النسّابون: فبهراء من قضاعة، وقد قيل قضاعة من بني معدّ فقد رجعوا إلى اسمعيل. ومن زعم أن قضاعة من بني مالك بن حمير وهو الحق قال: فالنسب الصحيح في قحطان الرّجوع إلى اسمعيل وهو الحق. وقول المبرّزين [3] من العلماء: إنما العرب المتقدمة من أولاد عابر ورهطه عاد وطسم وجديس وجرهم والعماليق، فأما قحطان عند أهل العلم فهو ابن الهميع بن تيمن بن نبت بن قيدار بن إسماعيل صلوات الله عليه، فقد رجعوا إلى اسمعيل. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوم من خزاعة، وقيل من الأنصار: ارموا يا بني اسمعيل فإن أباكم كان راميا. قال يحيى بن نوفل يهجو
(1) المائح: من ينزل البئر فيملأ منها الدلو.
(2) قراب الشيء بالكسر وبضم ما قارب قدره وإناء قربان قارب الامتلاء.
(3) المبرزون: البارزون، المتفوقون.