فإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار
وفي هذا البيت شيء يستطرفه النحويون وهو أنهم لا يجمعون ما كان من فاعل نعتا على فواعل لئلا يلتبس بالمؤنث، لا يقولون: ضارب وضوارب وقاتل وقواتل، لأنهم يقولون في جمع ضاربة ضوارب وقاتلة قواتل. ولم يأت ذلك إلّا حرفين، أحدهما: في جمع فارس فوارس لأن هذا مما لا يستعمل في النساء، فأمنوا الالتباس. ويقولون في المثل: هو هالك في الهوالك فأجروه على أصله لكثرة الاستعمال لأنه مثل، فلما احتاج الفرزدق لضرورة الشعر أجراه على أصله، فقال: نواكس الأبصار، ولا يكون مثل هذا أبدا إلّا في ضرورة.