فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 949

فمن ذاك قول بعضهم. (وهو بكر بن النّطّاح. يقوله لأبي دلف القاسم بن عيسى) .

له همم لا منتهى لكبارها ... وهمّته الصّغرى أجلّ من الدهر

له راحة لو أن معشار جودها ... على البرّ صار البرّ أندى من البحر

ولو أنّ خلق الله في مسك [1] فارس ... وبارزه كان الخليّ من العمر

وقد قيل إن امرأة عمران بن حطّان. قالت له أما زعمت أنك لم تكذب في شعر قطّ. قال أو فعلت. قالت أنت القائل:

فهناك مجزأة بن ثو ... ر كان أشجع من أسامه

أفيكون رجل أشجع من الأسد؟ قال فقال: أنا رأيت مجزأة فتح مدينة والأسد لا يفتح مدينة. ومن عجيب التشبيه في إفراط غير أنه خرج في كلام جيد وعني به رجل فخرج من الاحتمال إلى باب الاستحسان ثم جعل لجودة ألفاظه وحسن رصفه واستواء نظمه في غاية ما يستحسن قول النابغة يعني حصن بن حذيفة (بن بدر بن عمرو الفزاريّ) :

يقولون حصن [2] ثم تأبى نفوسهم ... وكيف بحصن والجبال [3] جنوح

ولم تلفظ الموتى القبور ولم تزل ... نجوم السماء والأديم صحيح

فعمّا قليل ثم جاء نعيّه ... فظلّ نديّ الحيّ وهو ينوح

ومن تشبيههم المتجاوز الجيد النّظم ما ذكرناه وهو قول أبي الطّمحان:

(1) المسك بالفتح الجلد يقول ولو أن خلق الله كلهم اجتمعوا في صورة رجل واحد وبارز أبا دلف لانقضى أهله وصلوقته يصف أبا دلف بالشجاعة بعد ما وصفه بالكرم والمرؤة وهذه كلها صفات مبالغ فيها أي مبالغة.

(2) يقولون حصن: يريد أن الناس بلغهم موت حصن ثم أبت نفوسهم أن تصدق بهذا الخبر لأنهم لم يشاهدوا ما يدل عليه ويشهد له.

(3) الجبال جنوح: أي مقبلة علينا كما كنا نراها ثابتة مكانها لم تتحرك ولم تضطرب، يقول لو كان الأمر كما قيل لزالت واضطربت. هذا ما علمته في هذا البيت وإن كان الاداء قاصرا عن هذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت