فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 949

تقتلونني؟ فو الله ما فسقت ولا كفرت ولا ارتددت والناس يتفلتون إلى الخوارج والقباع يمنعهم فلما خاف أن يعصوه أمر عند ذلك بقطع الجسر فأقام بين دباها ودبيرى خمسة أيام، والخوارج بقربه وهو يقول للناس في كل يوم: إذا لقيتم العدو غدا فأثبتوا أقدامكم واصبروا فإن أول الحرب الترامي. ثم إشراع الرماح ثم السلّة [1] فثكلت رجلا أمّه فرّ من الزحف فقال بعضهم لما أكثر عليهم، إما الصفة فقد سمعناها فمتى يقع الفعل، وقال الراجز:

إن القباع سار سيرا ملسا [2] ... بين دباها ودبيري خمسا

فأخذ الخوارج حاجتهم، وكان شأن القباع التحصن منهم، ثم انصرفوا ورجع إلى الكوفة وصاروا من فورهم إلى أصبهان فبعث، عتّاب بن ورقاء إلى الزبير بن عليّ: أنا ابن عمك ولست أراك تقصد في انصرافك من كل حرب غيري فبعث إليه الزبير أن أدنى الفاسقين وأبعدهم من الحق سواء. وإنما سمّي الحرث بن عبد الله القباع لأنه ولّي البصرة، فعيّر على الناس مكاييلهم، فنظر إلى مكيال صغير في مراة العين وقد أحاط بدقيق استكثره فقال: إن مكيالكم هذا لقباع، والقباع الذي يخفي أو يخفى ما فيه يقال: انقبع الرجل إذا استتر، ويقال للقنفذ القبع وذلك أنه يخنس رأسه. وأقام الخوارج يغادون عتّاب بن ورقاء القتال ويراوحونه حتى طال عليهم المقام ولم يظفروا منه بكثير. فلما كثر ذلك عليهم انصرفوا لا يمرون بقرية بين أصفهان والأهواز إلا استباحوها وقتلوا من فيها وشاور المصعب الناس. فأجمع رأيهم على المهلب فبلغ الخوارج مشورته فقال لهم قطريّ: إن جاءكم عتّاب بن ورقاء فهو فاتك يطلع في أول المقنب ولا يظفر بكبير، وإن جاءكم عمر بن عبيد الله ففارس يقدم فإما له وإما عليه، وإن جاءكم المهلب فرجل لا يناجزكم حتى تناجزوه ويأخذ منكم ولا يعطيكم فهو البلاء اللازم والمكروه الدائم. وعزم مصعب

(1) السلة بالفتح وقد يكسر وهي استلال السيوف.

(2) سيرا ملسا: أي سيرا مغبا وشديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت