فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 949

فرددت عادية الكتيبة عن فتى ... قد كاد يترك لحمه أوزاعا [1]

وعزل مصعب بن الزبير، وولّي حمزة بن عبد الله بن الزبير، فوجّه المهلب إليهم فحاربهم فأخرجهم عن الأهواز، ثم ردّ مصعب والمهلب بالبصرة، والخوارج بأطراف أصبهان، والوالي عليها عتّاب بن ورقاء الرياحيّ.

فأقام الخوارج هناك شيئا يجبون القرى، ثم أقبلوا إلى الأهواز من ناحية فارس، فكتب مصعب إلى عمر بن عبيد الله: ما أنصفتنا، أقمت بفارس تجبي الخراج ومثل هذا العدوّ يحاربك، والله لو قاتلت ثم هربت لكان أعذر لك. وخرج مصعب من البصرة يريدهم، وأقبل عمر بن عبيد الله يريدهم فتنحى الخوارج إلى السّوس [2] ، ثم أتوا المدائن فقتلوا أحمر طيء وكان شجاعا وكان من فرسان عبيد الله بن الحرّ، ففي ذلك يقول الشاعر:

تركتم فتى الفتيان أحمر طيىء ... بساباط لم يعطف عليه خليل

ثم خرجوا عامدين إلى الكوفة، فلما خالطوا سوادها وواليها الحرث بن عبد الله القباع فتثاقل عن الخورج، وكان جبانا، فذمره إبراهيم بن الأشتر ولامه الناس فخرج متحاملا حتى أتى النخيلة، ففي ذلك يقول الشاعر:

إن القباع سار سيرا نكرا ... يسير يوما ويقيم شهرا

وجعل يعد الناس بالخروج ولا يخرج والخوارج يعيثون حتى أخذوا امرأة فقتلوا أباها بين يديها وكانت جميلة ثم أرادوا قتلها فقالت: أتقتلون {مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصََامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [3] ؟ فقال قائل منهم: دعوها. فقالوا:

قد فتنتك ثم قدّموها فقتلوها ثم قرّبوا أخرى وهم بحذاء القباع، والجسر معقود بينهما، فقطعه القباع وهو في ستة الاف والمرأة تستغيث به وتقول: علام

(1) أوزاعا: مقسما.

(2) السوس: كورة بالأهواز فيها قبر النبي دانيال عليه السلام.

(3) سورة الزخرف: الاية 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت