فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 949

ورسول الله يقول عن الله تعالى يوم أحد لمّا قطعت إصبع طلحة: سبقته إلى الجنة، وقال: أوجب طلحة. وكان الصديق إذا ذكر يوم أحد قال: ذاك يوم كله أوجلّه لطلحة، والزبير حواريّ رسول الله وصفوته. وقد ذكر أنهما في الجنة، وقال جل وعز: {لَقَدْ رَضِيَ اللََّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبََايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [1] . وما أخبرنا بعد أنه سخط عليهم. فإن يكن ما سعوا فيه حقا فأهل ذلك هم وأن يكن زلّة ففي عفو الله تمحيصها، وفي ما وفقهم له من السابقة مع نبيهم صلى الله عليه وسلم. ومهما ذكرتموهما به فقد بدأ ثم بأمكم عائشة رضي الله عنها فإن أبى اب أن تكون له أمّا نبذ اسم الإيمان عنه. قال الله جل ذكره وقوله الحقّ: {النَّبِيُّ أَوْلى ََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوََاجُهُ أُمَّهََاتُهُمْ} [2] . فنظر بعضهم إلى بعض ثم انصرفوا عنه. وكان سبب وضع الحرب بين ابن الزبير وبين أهل الشام، بعد أن كان حصين بن نمير قد حصر ابن الزبير أنه اتاهم موت يزيد بن معاوية قتوادع الناس، وكان أهل الشام ضجروا من المقام على ابن الزبير وحنقت الخوارج في قتالهم. ففي ذلك يقول رجل من قضاعة:

يا صاحبيّ ارتحلا ثم أملسا [3] ... لا تحبسا لدى الحضين محبسا

إنّ لدى الأركان ناسا بؤسّا

(قال الأخفش حفظي بأسا أبؤسا) :

وبارقات يختلسن الأنفسا ... إذا الفتى حكّم يوما كلّسا

قوله: ثم أملسا يريد تخلّصا تخلصا سهلا، وكلّس أي حمل وجدّ. ولما سمّح ابن الزبير للخوارج في القول وأظهر أنه منهم قال رجل يقال له قيس بن همّام من رهط الفرزدق:

يا ابن الزبير أتهوى عصبة قتلوا ... ظلما أباك ولما تنزع الشكك

(1) سورة الفتح الاية.

(2) سورة الأحزاب: الاية 6.

(3) أملسا: أي سوقا سوقا شديدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت