فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 949

برئه وإنما ذكر خوفه من النعمان، وما يعتريه من لوعة في أثر لوعة، والفترة بينهما والخائف لا ينام إلا غرارا فلذلك شبّهه بالملدوغ المسهّد. وقوله:

لحلى النساء في يديه قعاقع. لأنهم كانوا يعلّقون حليّ النساء على الملدوغ يزعمون أن ذلك من أسباب البرء. لأنه يسمع تقعقعها فيمنعه النوم فلا ينام فيدبّ السمّ ويسهّد لذلك. وقال الاخر:

كأنّ فجاج الأرض وهي عريضة ... على الخائف المطلوب كفّه حابل

يؤتّى إليه أن كل ثنيّة ... تيمّمها ترمي إليه بقاتل

يقال لكل مستطيل كفّة. يقال كفّة الثوب لحاشيته وكفّة الحابل إذا كانت مستطيلة. ويقال لكل شيء مستدير كفّة. ويقال ضعه في كفّة الميزان. فهذه جملة هذا. وكفّة الحابل يعني صاحب الحبالة التي ينصبها للصّيد وأما التشبيه البعيد الذي لا يقوم بنفسه فكقوله:

بل لو رأتني أخت جيراننا ... إذا أنا في الدار كأنّي حمار

فإنما أراد الصحة فهذا بعيد لأن السامع إنما يستدل عليه بغيره. وقال الله جل وعز، وهذا البيّن الواضح: كمثل {الْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََارًا} [1] والسّفر الكتاب. وقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرََاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهََا كَمَثَلِ الْحِمََارِ} [2]

في أنهم قد تعاموا عنها وأضربوا عن حدودها وأمرها ونهيها، حتى صاروا كالحمار الذي يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها.

وهجا مروان بن سليمان ابن يحيى بن أبي حفصة من رواة الشعر بأنهم لا يعلمون ما هو على كثرة استكثارهم من روايته فقال:

زوامل [3] للأشعار لا علم عندهم ... بجيّدها إلا كعلم الاباعر

(1) سورة الجمعة: الاية رقم 5.

(2) سورة الجمعة: الاية رقم 5.

(3) زوامل: جمع زاملة وهي التي يحمل عليها من الابل وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت