فليس من كلام العرب على كثرته على ألسنة المولّدين، ولا قياس له. ويقال في قلبي منك حوجاء، أي حاجة، ولو جمع على هذا لكان حواج يا فتى وأصله حواجي يا فتى. ولكن مثل هذا يخفّف كما تقول في صحراء صحار، يا فتى وأصله صحاريّ. وقوله طاوعته بعد ما طال النجيّ بنا. يريد المناجاة فأخرجه على فعيل، ونظيره من المصادر الصهيل والنهيق والشحيج.
ويقال شبّ الفرس شبيبا، وذلك كان النجيّ يقع على الواحد والجماعة نعتا، كما تقول امرأة عدل ورجل عدل وقوم عدل لأنه مصدر.
قال الله عز وجل: {وَقَرَّبْنََاهُ نَجِيًّا} [1] أي مناجيا، وقال للجماعة: فلمّا استيأسوا منه خلصوا نجيّا، أي متناجين وقوله منعاج، أي منعطف، تقول:
عجت عليه، أي عرّجت عليه، وعجت إليه أعيج أي عوّلت عليه. وقوله بعد إرتاج أي بعد إغلاق، يقال أرتجت الباب إرتاجا، أي أغلقته إغلاقا ويقال لغلق الباب الرتاج. ويقال للرجل اذا امتنع عليه الكلام أرتج عليه. وقوله أضاء سراج دونه بقر، يعني نساء، والعرب تكنّي عن المرأة بالبقرة والنعجة.
قال الله عز وجل: {إِنَّ هََذََا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} [2] وقال الأعشى:
فرميت غفلة عينه عن شاته ... فأصبت حبّة قلبها وطحالها
وقوله عين، إنما هو جمع عيناء وهي الواسعة العين، وتقديره فعل، ولكن كسرت العين لتصحّ الياء، ونحو ذلك بيضاء وبيض، وتقديره حمرا وحمر، ولو كان من ذوات الواو لكان مضموما على أصل الباب لأنه لا إخلال فيه. تقول سوداء وسود وعوراء وعور. وقوله طرفها ساج، ولم يقل أطرافها لأن تقديرها تقدير المصدر، من طرفت طرفا.
قال الله عز وجل: {خَتَمَ اللََّهُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ وَعَلى ََ سَمْعِهِمْ} [3] ، لأن
(1) سورة مريم: الاية 52.
(2) سورة ص: الاية 23.
(3) سورة البقرة: الاية 7.