فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 949

ودار لها بالرقّتين [1] كأنها ... مراجع [2] وشم في نواشر معصم

وقوله: وبعض الرجال في الحروب غثاء، فالغثاء ما يبس من البقل حتى يصير حطاما وينتهي في اليبس فيسودّ فيقال له. غثاء وهشيم ودندن وثنّ على قدر اختلاف أجناسه ويقال له الدارين.

قال الله عزّ وجل: {فَجَعَلَهُ غُثََاءً أَحْوى ََ} [3] وقال: {فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيََاحُ} [4] . وقال الشاعر يصف سحابا(هو ابن ميّادة وقبله:

سحائب لا من صيّف ذي صواعق ... ولا مخرفات [5] ماؤهنّ حميم)

إذا ما هبطن الأرض قد مات عودها ... بكين بها حتى يعيش هشيم

وقال الراجز: تكفي الفصيل أكلة من ثنّ. وقد يقال للشيء الذي لا خير فيه هذا غثاء أي قد صار كذلك الذي وصفناه، ويضرب هذا مثلا للكلام الذي لا وجه له. وقال رجل أحسبه تميميّا (هو الفرزدق) :

لو لم يفارقني عطيّة لم أهن ... ولم أعط أعدائي الذي كنت أمنع

شجاع إذا لاقى ورام إذا رمى ... وهاد إذا ما أظلم الليل مصدع [6]

سأبكيك حتى تنفد العين ماءها ... ويشفي مّني الدّمع ما أتوجّع

أحسن الإنشادين عندي: لم أهن يأخذه من وهن يهن لأنه إذا قال لم أهن فهو من الهوان ومن قال لم أهن فإنما هو من الضعف وهو أشبه بقوله: ولم أعط أعدائي الذي كنت أمنع. والاخر غير بعيد يقول: لم أهن على أعدائي

(1) الرقمتين: روضتان بناحية الصمان.

(2) المراجع جمع مرجع وهو خط الواشمة.

(3) سورة الأعلى: الاية 5.

(4) سورة الكهف: الاية 45.

(5) المخرفات: التي يصاف حصولها أو مرورها في الخريف.

والماء الحيم الحار أو البارد.

والمعنى هنا أن هذه السحائب قد أتت في فصل الربيع فأحيت الأرض والزرع.

(6) المصدع: منبر البليغ، وصف للرأي الصائب وحسن البيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت