برزت عقيلة أربع [1] هادينها [2] ... بيض الوجوه كأنّهنّ العنقر
(العنقر أصول القصب يقال عنقر وعنقر) وفي هذا الشعر:
ذهبت بعقلك ريطة مطويّة ... وهي التي تهدى بها لو تنشر
(قال أبو الحسن أنشدنيه ثعلب في قوله لو تنشر تشعر) :
فهممت أن أغشى إليها محجرا [3] ... ولمثلها يغشى إليه المحجر
وقوله سقتها غيولها الغيل [4] ههنا الأجمة ومن هذا قولهم: أسد غيل. قال طرفه:
أسد غيل فإذا ما شربوا ... وهبوا كلّ أمون [5] وطمر [6]
وقد أملينا جميع ما في الغيل والغيل. وقوله تطول القصار والطوال تطولها طال يكون على ضربين: أحدهما تقديره فعل وهو ما يقع في نفسه انتقالا لا يتعدى إلى مفعول نحو ما كان كريما فكرم، وما كان وضيعا وقد وضع وما كان شريفا وقد شرف، وكان الشيء صغيرا فكبر وكذلك كان قصيرا فطال وأصله طول، وقد أجبرنا بقصة الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما وهما متحركان. وعلى ذلك يقال في الفاعل فعيل نحو شريف وكريم وطويل فإذا قلت طاولني فطلته أي فعلوته طولا، فتقديره فعل نحو خاصمني فخصمته وضاربني فضربته وفاعله طائل كقولك ضارب وخاصم. وفي الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الرّبعة وإذا مشى مع الطوال طالهم.
(1) عقيلة أربع: أي أكرم نساء أربع.
(2) هادينها: يقال تهادت المرأة في مشيتها تمايلت وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه.
(3) محجر بفتح فسكون قصبة باليمامة وموضع بديار بني عقيل وواد بين بلاد بني عذرة وغطفان.
(4) الغيل: هذا مرادف للمعنى الذي ورد سابقا.
(5) الأمون بالفتح الناقة القوية الوثيقة الخلق.
(6) الطمر: بالكسر الطاء: الفرس والجواد يقول: إنهم أهل شجاعة ونجدة وكرم إذا شربوا وهبوا أكرم أموالهم.