فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 949

جماد لها جماد ولا تقولي ... طوال الدهر ما ذكرت حماد

وقال النابغة الذبيانيّ:

إنا اقتسمنا خطّتينا بيننا ... فحملت برّة واحتملت فجار

يريد قولي لها جمودا ولا تقولي لها حمدا، هذا المعنى، ولكنه عدل مؤنثا وهذا باب ثالث. (برّه اسم علم لجميع البرّ، وفجار لجميع الفجور، لابن جنّي تخصيصه برّة بفعلت وفجار بافتعلت، مثل قوله تعالى: {لَهََا مََا كَسَبَتْ وَعَلَيْهََا مَا اكْتَسَبَتْ} [1] . فكسب للخير واكتسب للشر) . والباب الرابع أن تسمّي امرأة أو شيئا مؤنثا باسم تصوغه على هذا المثال، نحو: رقاش وحذام وقطام وما أشبهه، فهذا مؤنث معدول عن راقشة وحاذمه وقاطمة إذا سميت به، وأهل الحجاز يجرونه على قياس ما ذكرت لأنه معدول في الأصل وسمّي به، فنقل إلى مؤنث كالباب الذي كان قبله فلم يغيروه فعلى ذلك قالوا: اسق رقش إنها سقّاية. وقال اخر:

إذا قالت حذام فصدّقوها ... فإنّ القول ما قالت حذام

وينشدون: وأقفر من سلمى شراء [2] فيذبل. (كذا وقع، والصحيح فقد أقفرت سلمى شراء لا وقبله:: تأبّد من أطلال جمرة مأسل. والشعر للنمر بن تولب) . وأما بنو تميم فإذا أزالوه عن النعت فسمّوا به، صرفوه في النكرة ولم يصرفوه في المعرفة. وسيبويه يختار هذا القول ولا يردّ القول الاخر، فيقول:

هذه رقاش قد جاءت، وهذه غلاب قد جاءت، وهذه غلاب أخرى. ولا اختلاف بين العرب في صرفه إذا كان نكرة، وفي إعرابه في المعرفة، وصرفه في النكرة إذا كان اسما لمذكر، نحو: رجل تسميه نزال أو رقاش أو حلاق، فهو بمنزلة رجل سميته بعناق أو أتان، لأن التأنيث قد ذهب عنه. فاحتج سيبويه في تصحيح هذا القول بأنك لو سميت شيئا بالفعل الذي هو مأخوذ منه

(1) سورة البقرة: الاية 286.

(2) شراء: جبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت