فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 949

معي كلّ فضفاض القميص كأنّه ... إذا ما سرت فيه المدام فنيق

بنو السمط [1] والحدّاء كلّ سميدع [2] ... له في العروف الصّالحات عروق

وإني وإن كانوا نصارى أحبّهم ... ويرتاح قلبي نحوهم ويتوق [3]

قال أبو العباس أنشدني هذا الشعر أبو محلّم، ثم أنشدنيه رجل نصراني يكنى أبا يحيى شاعر من هؤلاء القوم الذين مدحوا به، وذكر أنه يذكر طخيما وهو يتردّد إليهم ويظلّ عندهم، قال هذا النصراني وهو رجل من بني الحدّاء قال أذكره وأنا صغير جدا والسلطان يطلبه لقوله: له في العروق الصالحات عروق. يقول أتقول هذا لقوم من النصارى وكان هذا النصراني قد قارب مائة سنة في ما ذكر، وقوله معي كل فضفاض القميص يريد أن قميصه ذو فضول، وإنما يقصد إلى ما فيه من الخيلاء كما قال زهير:

يجرّون الذيول وقد تمشّت ... حميّا الكأس فيهم والغناء [4]

ويقال أن تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الإزار في النار، إنما أراد معنى الخيلاء. وقال الشاعر:

ولا ينسيني الحدثان عرضي ... ولا أرخي من المرح [5] الإزارا

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي تميمة الهجيميّ: إياك والمخيلة، فقال يا رسول الله نحن قوم عرب فما المخيلة فقال صلى الله عليه وسلم سبل الإزار، والحديث يعرض لما يجري في الحديث قبله وان لم يكن من بابه ولكن يذكر به، قال أبو العباس روي لنا أن رجلا من الصالحين كان عند إبراهيم بن هشام فانشد إبراهيم قول الشاعر:

(1) بنو السمط: بالكسر. قوم من النصارى وكذا بنو الحداء.

(2) السميدع: السيد الكريم الشيريف.

(3) يتوق: يشتاق.

(4) الفتاء: كالسماء ومعناها الشباب.

(5) المرح: الاختيال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت