فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 949

حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى الشيبانّي عن ابن الاعرابي قال: قيل لرجل من أهل البادية وخرج عنها أترجع إلى البادية؟ فقال: أمّا ما دام السعدان مستلقيا فلا يريد، أنه لا يرجع إلى البادية أبدا، كما أن السعدان لا يزول عن الاستلقاء أبدا، وقال أبو عليّ البصير واسمه الفضل بن جعفر، وإن لم يكن بحجة ولكنه أجاد فذكرنا شعره هذا لجودته لا للاحتجاج به، يمدح عبيد الله ابن يحيى بن خاقان واله فقال:

يا وزراء السلطان ... أنتم وال خاقان

كبعض ما روينا ... في سالفات الأزمان

ماء ولا كصدّاء [1] ... مرعى ولا كالسعدان

وهذه الأمثال ثلاثة منها قولهم مرعى ولا كالسعدان، وفتى ولا كمالك، وماء ولا كصدّاء، تضرب هذه الأمثال للشيء الذي فيه فضل وغيره أفضل منه، كقولهم ما من طامّة إلا وفوقها طامّة أي ما من داهية إلا وفوقها داهية.

ويقال: طما الماء وطمّ، إذا ارتفع وزاد. ومالك الذي ذكروا هو مالك بن نويرة أخو متمّم بن نويرة، وصدّاء يمدّ، وبعضهم يقول: صدّى فيضم أوله ويقصر.

فأما أبو العباس محمد بن يزيد فإنه قال: لم أسمع من أصحابنا إلا صداء يا فتى وهو اسم لماء معرفة وهما همزتان بينهما ألف والالف لا تكون إلا ساكنة كأنك قلت صدعاع يا هذا، وقوله: إنما هو والله الفجر أو البجر، يقول: إن انتظرت حتى يضيء لك الفجر الطريق أبصرت قصدك، وإن خبطت الظّلماء وركبت العشواء [2] هجما بك على المكروه، وضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا وتحييرها أهلّها، وقوله يهيضك مأخوذ من قولهم هيض العظم إذا جبر ثم أصابه شيء يعنته فاذاه فكسره ثانية أو لم يكسره، وأكثر ما يستعمل

(1) صداء: عين ليس عندهم أعذب منها.

(2) العشواء من العشا بالفتح والقصر وهو سوء البصر بالليل أو النهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت