الأضياف. وقال رجل لإبن له: والله ما أنت بعظيم الرأس فتكون سيدا: ولا بأرسح فتكون فارسا. وقال رجل من بني أسد لرجل من قيس: والله ما فتقت فتق السادة، ولا مطلت مطل الفرسان، فهذه كلها نعوت قد عرفت لقوم حتى كأنها سمات لهم، ينبغي للفارس أن يكون مهفهف الخصرين [1] متوقّد العينين، حمش الذراعين [2] . وأنشد الأصمعي: (كأنما ساعداه ساعدا ذيب) قالوا: وسنّ نعت السيد أن يكون لحيما ضخم الهامة جهير الصوت إذا خطا أبعد، وإذا تؤمّل ملأ العين لأن حقه أن يكون في صدر مجلس أو ذروة منبر أو منفردا في موكب. وكانوا يقولون في نعت السيد: يملأ العين جمالا والسمع مقالا. وقال أبو علي دعبل في رجل نسبه إلى السؤدد يقوله لمعاذ بن جبل بن سعيد الحميريّ، وهو من ولد حميد بن عبد الرحمن الفقيه:
فإذا جالسته صدّرته ... وتنحّيت له في الحاشية [3]
وإذا سايرته قدّمته ... وتأخّرت مع المستأنيه [4]
وإذا ياسرته صادفته ... سلس الخلق سليم الناحيا
وإذا عاسرته صادفته ... شرس الرأي أبيّا داهيه
فاحمد الله على صحبته ... واسأل الرحمن منه العافيه
وهذا المعنى قد أجمله جرير في قوله:
بشر أبو مروان إن عاسرته ... عسر وعند يساره ميسور
(1) مهفهف الخصرين: ضامرهما.
(2) حمش الذراعين: دقيقهما.
(3) الحاشية: طرف المجلس.
(4) المستأنية: الجماعة التي تتأخر في الوصول.