السبد طائر بعينه. وقد قالوا الخصفلة التي توضع عند البئر، وهو بالطائر أشبه. وإنما أراد العرق [1] في هذا الوقت، وخير الخيل ما لم يسرع عرقه، ولم يبطء فإذا جاء في وقته شمله. قال الرجز
كأنه والطّرف منه سام ... مشتمل جاء من الحمّام
وقال الأعشى:
يعادي النّحوص [2] ومسحلها ... وعفوهما قبل أن يستحمّ
النّحوص جماعها: نحص، وهي التي لم تحمل في عامها، والمسحل العير، والعفو الولد وجمعه عفاء. فأعلم وهو أسعى له إذا لم يكن لعامه ويستحم بعرق. وفي حديث أمّ زرع مضجه كمثلّ الشّطبة [3] وتكفيه ذراع الجفرة ومعناه أنه خميص البطن وهذا تمدح به العرب وتستحسنه. فأما قول متمّم بن نويرة: (فتى غير مبطان العشيّات أروعا) فإنما أراد أنه لا يستعجل بالعشاء لانتظاره الضيف. كما قال:
وضيف إذا أرغى [4] طروقا [5] بعيره ... وعان [6] ناه [7] الوفد حتى تكنّعا [8]
وقالوا في قول الخنساء:
يذكّرني طلوع الشمس صخرا ... وأذكره لكل غروب شمس
قالوا: أرادت بطلوع الشمس وقت الغارة، وبغروب الشمس وقت
(1) وإنما أراد أي من تشبهه بذلك الطائر.
(2) النحوص: بالفتح ما لا ولد لها ولا لبن من الأتن الوحشية.
(3) الشطبة: السعفة من النخل. ما دامت رطبة وهنا كناية عن قلة اللحم ودقة الخصر فموضع نومه دقيق لنحافته.
(4) أرغى بعيره حمله على الرغاء.
(5) الطروق: الاتيان بالليل.
(6) العاني: الأسير.
(7) ناه الوفد أي بعد عنه.
(8) تكنعا: تقبض.