ذا سنة أمن ما يروّعه ... حتى دنت منه لحتف [1] تزمعه
فاظت تجمّ سمّها وتجمعه ... يا بؤس للمودعه ما يودعه
فشرعت أمّ الحمام اصبعه ... أنحت [2] عليه كالشّهاب تلذعه
عطّك [3] سربال حرير تخلعه ... فكلّ خلّ ظاهر تفجّعه
يزداد من بغت الحمام جزعه ... واليأس من تيسيره توقّعه
وكذلك قال يزيد بن ضبّة: (أو العرجم قال أبو الحسن شكّ أبو العباس في أنه لاحدهما، أعني هذا البيت:
ولكنهم بانوا ولم أدر بغتة ... وأفظع شيء حين يفجؤك البغت
ومن أحسن التشبيه.
ومليحه قول رجل يهجو رجلا برثاثة الحال:
يأتيك في جبّة مخرّقة ... أطول أعمار مثلها يوم
وطيلسان كالال يلبسه ... على قميص كأنه غيم
والتشبيه كثير، وهو باب كأنه لا اخر له وإنما ذكرنا منه شيئا لئلا يخلو هذا الكتاب من شيء من المعاني ونختم ما ذكرنا من أشعار المحدثين ببيتين أو ثلاثة من الشعر الجيد، ثم نأخذ في غير هذا الباب إن شاء الله، قال طفيل.
تقريبه المرطى [4] والجون [5] معتدل ... كأنه سبد [6] بالماء مغسول
(1) الحتف: الموت.
(2) انحت عليه أي مالت وانعطفت.
(3) عطا الثوب: شق الثوب طولا وعرضا.
(4) المرطى: محركا شرب في العدو.
(5) الجون: النهار.
(6) السبد: طائر لين الريش إذا وقعت عليه قطرات من الماء جرت.