فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 949

بتنا بحسّان ومعزاه تئطّ ... ما زلت أسعى بيتهم وألتبط

حتى إذا كان الظلام يختلط ... جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط

يقول في لون الذئب، واللّبن إذا جهد وخلط بالماء ضرب إلى الغبرة وأنشد الأصمعي:

وتشربه محضا وتسقي عيالها ... سجاحا كأقراب الثعالب أورقا

السجاح الرقيق المحذوق والقربان الجنبان والواحد قرب. ومن ذلك قول عمر بن الخطاب رحمه الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شاور في رجل جنى جناية وجاء قومه يشفعون له، فشفع له قوم اخرون. فقال له عمر: يا رسول الله، أرى أن توجع قربيه. فقال القوم: يا رسول الله إنك لن تشتدّ على أمّتك بقول عمر، فنزل إليه جبريل صلى الله عليه وسلم فقال له ثلاثا: يا محمد، القول قول عمر، شدّ الإسلام بعمر. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب الرجل. والأورق لون بين الخضرة والسواد، يقال: جمل أورق بيّن الورقة، وهو ألأم ألوان الابل عند العرب، وأطيبها لحما. ومن مليح التشبيه قول عبد الصّمد بن المعدّل في صفة العقرب.

تبرز كالقرنين حين تطلعه ... تزحله [1] مرّا ومرّا ترجعه

في مثل صدر السبت خلق تفظعه ... أعصل [2] خطّار تلوح شنعه

أسود كالسّبجة [3] فيه مبضعه [4] ... لا تصنع الرّقشاء ما لا يصنعه

وفي هذه الأرجوزة أيضا:

بات بها حين [5] حبيش يتبعه ... وبات جذلان وثيرا [6] مضجعهه

(1) تزحله: أي تجده فظيعا.

(2) الأعصل: المعوج في صلابة.

(3) السبجة: كساء أسود.

(4) المبضع: بالكسر ما يبضع به العرق.

(5) الحين: الهلاك والمحنة.

(6) الوثير: اللين السهل في الفراش وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت