ثم قال أطرحوا العطف واحدها عطاف ثم أمرهم فأقبلوا وأدبروا ثم أقبل عليهم فقال ليست بأكفّ قريش ولا شمائلها فأعطاهم فيمن هم منه. والجيد العنق والبرى الخلاخيل واحدتها برة وهي من الناقة التي تقع في مارن الانف والذي يقع في العظم يقال له الخشاش [1] . والعاج كان يتخذ مكان الأسورة. قال جرير:
ترى العبس الحوليّ [2] جونا بكوعها ... لها مسكا [3] من غير عاج ولا ذبل
العبس ما يتعلق من الأبعار والبول بأذناب الإبل والوذخ الذي يتعلق بأطراف ألاء الشاء. ويكون العبس في أذناب الإبل من البول إذا خثر. والجون ههنا الأسود وهو الأغلب فيه والكوع رأس الزّند الذي يلي الإبهام والكرسوع رأسه الذي يلي الخنصر والمسكة السوار والذّبل شيء يتخذ من القرون كالأسورة ويقال سوار وسوار وإسوار قالت الخنساء.
كأنّه تحت طيّ البرد اسوار.
والعشر شجر بعينه والأبطح ما انبطح من الوادي يقال أبطح وبطحاء يا فتى وأبرق وبرقاء وأمعز ومعزاء وهذا كثير. والتباريح الشدائد يقال برّح به، وفي الحديث فأين أصحاب النهر قال لقوا برحا، والعرب لا تعرفه إلّا ساكن الراء.
قال جرير:
ما كنت أوّل مشغوف أضرّ به ... برح [4] الهوى وعذاب غير تفتير [5]
(قال أبو الحسن وقد سمعنا من غير أبي العباس يقال: لقيت منك برحا بالفتح ويقال لقي منه البرحين أي الدواهي الشداد التي تبرّح) . قال أبو
(1) الخشاش: بالكسر ما يدخل في عظم أنف البعير من خش.
(2) الحوليى: نسبة إلى الحول.
(3) المسك بالتحريك الأساور والخلاخيل.
(4) برح: أذى.
(5) التفتير: سكون الشيء بعد شدته ومدته وهنا يقول الشاعر إن الهوى والعشق برح بخلق كثير.