قبّحتم يا ال زيد نفرا ... ألأم قوم أصغرا وأكبرا
يريد صغارا وكبارا. فأما قول مالك بن نويرة في ذؤاب بن ربيعة حيث قتل عتيبة بن الحرث بن شهاب وفخر بني أسد بذلك مع كثرة من قتلت بنو يربوع منهم:
فخرت بنو أسد بمقتل واحد ... صدقت بنو أسد عتيبة أفضل
فإنما معناه أفضل ممن قتلوا على ذلك يدل الكلام وقد أبان ما قلنا في بيته الثاني بقوله:
فخروا بمقتله ولا يوفى به ... مثنى سراتهم الذين نقتّل
والقول الثاني في الاية وهو أهون عليه عندكم لأن إعادة الشيء عند الناس أهون من ابتدائه حتى يجعل شيئا من لا شيء ثم نعود إلى الباب.
قال زهير:
ومهما تكن عند امرىء من خليقة [1] ... ولو خالها تخفى على الناس تعلم
فهذا مثل المثل الذي ذكرناه وقال عمرو بن العاص: إذا أنا أفشيت سرّي إلى صديقي فأذاعه فهو في حلّ فقيل له: وكيف ذاك؟ قال أنا كنت أحقّ بصيانته. وقال امرؤ القيس:
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزّان
وأحسن ما سمع في هذا ما يعزى إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقائل يقول هو له ويقول اخرون قاله متمثلا ولم يختلف في أنه كان يكثر إنشاده:
فلا تفش سرّك إلا إليك ... فإن لكلّ نصيح نصيحا
وإني رأيت غواة الرجا ... ل لا يتركون أديما صحيحا [2]
(1) الخليقة: الطبيعة.
(2) أديما صحيحا: كناية عن وقوعهم في الأعراض ونهشهم لها.