فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 949

وذكر العتبيّ أن معاوية أسرّ إلى عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان حديثه، قال عثمان: فجئت إلى أبي فقلت إن أمير المؤمنين أسرّ أليّ حديثك أفأحدثك به قال لا إنه من كتم حديثه، كان الخيار إليه ومن أظهره كان الخيار عليه، فلا تجعل نفسك مملوكا بعد أن كنت مالكا، فقلت له أو يدخل هذا بين الرجل وأبيه؟ فقال لا ولكني أكره أن تذلّل لسانك بإفشاء السر. قال فرحت إلى معاوية فذكرت ذلك له فقال معاوية أعتقك أخي من رقّ الخطأ. وقال معاوية أعنت على عليّ رحمه الله بأربع: كنتت رجلا أكتم سرّي وكان رجلا ظهرة وكنت في أطوع جند وأصلحه وكان في أخبث جند وأعصاه وتركته وأصحاب الجمل وقلت إن ظفروا به كانوا أهون عليّ منه، وإن ظفر بهم اعتددت بها عليه في دينه، وكنت أحبّ إلى قريش منه، فيا لك من جامع إليّ ومفرّق عنه وعون لي وعون عليه.

وقال أزدشير: الداء في كل مكتوم. وقال الأخطل:

إن العداوة تلقاها وإن قدمت ... كالعرّ [1] يكمن حينا ثمّ ينتشر

وقال جميل:

ولا يسمعن سرّي وسرّك ثالث ... ألا كلّ سرّ جاوز اثنين شائع

وقال اخر وهو مسكين الدارميّ:

وفتيان صدق لست مطلع بعضهم ... على سرّ بعض غير أني جماعها [2]

يظلّون في الأرض الفضاء وسرّهم ... إلى صخرة أعيا الرجال انصداعها [3]

لكل امرىء شعب [4] من القلب فارغ ... وموضع نجوى [5] لا يرام اطّلاعها

(1) العر: داء معد يصيب الإبل.

(2) جماعها بالكسر والتحقيق أي أجمع ما تفرق منها.

(3) انصداعها: أي قطعها وشقها وضرب ذلك مثلا لحرصه على كتمان السر وعدم إفشائه لأحد.

(4) الشعب بالكسر أصله الطريق في الجبل.

(5) النجوى: السر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت