والهجين عند العرب، الذي أبوه شريف وأمه وضيعة، والأصل في ذلك أن تكون أمة، وإنما قيل هجين من أجل البياض، وكأنهم قصدوا قصد الروم الصقالبة ومن أشبههم، والدليل على أن الهجين الأبيض أن العرب تقول ما يخفى ذلك على الأسود والأحمر أي العربيّ والعجميّ، ويسمون الموالي وسائر العجم الحمراء، وقد ذكرنا ذلك. ولذلك قال زيد الخيل:
(وأسلم عرسه [1] لما رانا) ... وأيقن انّنا صهب السبال [2]
أي كهؤلاء العدوّ من العجم. وقال ابن الرقيات [3] :
إن تريني تغيّر اللون مني ... وعلا الشيب مفرقي وقذلي
فظلال السيوف شيّبن رأسي ... وطعاني في الحرب صهب السبال
فقيل هجين من ههنا، وإذا كانت الأم كريمة والأب خسيسا قيل له المذرّع. قال الفرزدق:
إذا باهليّ تحته حنظليّة ... له ولد منها فذاك المذرّع
وقال الاخر:
إن المذرّع لا تغني خؤولته ... كالبغل يعجز عن شوط المحاضير
(جمع محضير وهو الفرس السريع) وإنما سمي مذرّعا للرقمتين في ذراع البغل وإنما صارتا فيه من ناحية الحمار. قال هدبة:
ورثت رقاش اللؤم عن ابائها ... كتوارث الحمرات رقم الأذرع
وقال عبد الله بن العباس في كلام يجيب به ابن الزبير: والله إنه لمصلوب قريش، ومتى كان عوّام بن عوّام يطمع في صفيّة بنت عبد المطلب، من أبوك يا بغل. فقال خالي الفرس.
(1) عرس: إمرأة الرجل.
(2) صهب السبال: تقدم أنه كناية عن الاعداء.
(3) ابن الرقيات: هو عبيد الله بن قيس الرقيات، لقب به لعدة زوجات أو جدات أسماؤهن رقية.