فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 949

فأوثق وأراد ضربه فقال له الأحوص: دعني فلا والله لا أهجو زبيريّا أبدا.

فحله ثم قال: إني والله ما لمتك على مزحك ولكني أنكرت قولك:

وفي بيته مثل الغزال المريب وحدّثت أن ابن أبي عتيق ذكر له أن المخنّثين بالمدينة خصوا، وإنه خصي الدلال فيهم فقال: أنا له، وأما والله لئن فعل ذلك به لقد كان يحسن:

لمن ربع بذات الجي ... ش [1] أمسى دارسا خلقا

ثم استقبل ابن أبي عتيق القبلة يصلي، فلما كبّر سلّم، ثم التفت إلى أصحابه فقال: اللهم إنه كان يحسن خفيفه فأما ثقيله فلا. الله أكبر. وحدّثت أن مدنيّا كان يصلي مذ طلعت الشمس إلى أن قارب النهار أن ينتصف ومن ورائه رجل يتغنّى، وهما في مسجد رسول الله، فإذا رجل من الشرط قد قبض على المغني فقال: أترفع عقيرتك بالغناء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذه.

فانفتل [2] المدنيّ من صلاته، فلم يزل يطلب إليه فيه حتى استنقذه، ثم أقبل عليه فقال: أتدري لم شفعت فيك؟ قال: لا، ولكني إخالك رحمتني. قال:

إذا فلا رحمني الله. قال: فأحسبك عرفت قرابة بيننا. قال: إذا فقطعها الله.

قال: فليد تقدمت مني إليك. قال: لا والله ولا عرفتك قبلها. قال: فخبّرني.

قال: لأني سمعتك غنّيت انفا فأقمت واوات معبد، أما والله لو أسأت التأدية لكنت أحد الأعوان عليك. والصوت الذي ينسب إلى واوات معبد شعر الأعشى الذي يعاتب فيه يزيد بن مسهر الشيباني، وهو قوله:

هريرة ودّعها وإن لام الائم ... غداة غد أم أنت للبين واجم [3]

لقد كان في حول ثواء ثوينه ... تقضّى لبانات [4] ويسأم سائم

(1) بذات الجيش: واد قرب المدينة فيه انقطع عقد عائشة رضي الله عنها.

(2) انفتل المدني في صلاته أي انصرف عنها وتحول.

(3) الواجم: العبوس المطرف لشدة الحزن.

(4) اللبانات: بالضم الحاجات من غير فاقة واحدها لبانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت