فيه النسب والعجمة. وقوله: تحت جمائه يعني شخثه، والضال السدر البرّيّ وما كان من السدر على الأنهار فليس بضال ولكن يقال له عبري. قال ذو الرّمّة:
(قطعت إذا تجوّبت العواطي [1] ... ضروب السّدر عبريّا وضالا)
وقوله: ورثت سلاحه وورثت ذودا يصف قرب نسبه منه والذود القطعة من الإبل وأكثر ما يستعمل ذلك في الإناث ويجوز في السائر، ومنه قولهم الذود إلى الذود إبل. ثم قال: وحزنا دائما أخرى الليالي، كما قال الأول وغبط بميراث ورثه من أحد أهله:
يقول جزء ولم يقل جللا ... أني تروّحت ناعما جذلا
إن كنت أرننتني بها كذبا ... جزء فلاقيت مثلها عجلا
أغبط أن أرزأ [2] الكرام وان ... أورث ذودا شصائصا نبلا
قوله ولم يقل جللا أي صغيرا والجلل يكون للصغير ويكون للكبير، من ذلك قوله: كلّ شيء ما خلا الله جلل، أي صغير. وقال لبيد في الكبير:
وأرى أربد قد فارقني ... ومن الأرزاء رزء ذو جلل
وقوله شصائصا يعني حقيرة دميمة، وزعم التوّزيّ أن النبل من الأضداد يكون للجليل والحقير واحتجّ بهذا البيت الذي ذكرناه، قال يريد ههنا الحقيرة. وقوله: أزننتني أي قرقتني ونسبتني إليه يقال: فلان يزنّ بكذا أي يسمّى به وينسب إليه، قال امرؤ القيس بن حجر:
كذبت لقد أصبي على المرء عرسه [3] ... وأمنع عرسي أن يزنّ بها الخالي
وفي معنى قوله ورثت سلاحه قول الشاعر:
(1) تجوبت العواطي: جمع عاطية وهي الطبية تتطاول إلى الشجر لتتناول منه والشاهد في قوله عبريا وضالا فقسم السدر إليهما.
(2) أريد به أخوه.
(3) أصبي على المرء عرسه: أخدعها وأفشها وعرس الرجل بالكسر إمرأته.