يفرح الوارث بالمال إذا ... ورث المال ويبكي إن غضب
ومثله قول نعامة الفزاريّ: يا حبّذا التراث لولا الذلّة.
وقال جميل بن معمر:
ما صائب من نابل [1] قذفت به ... يد وممرّ العقدتين وثيق
له من خوافي النسر حمّ نظائر ... ونصل كنصل الزّاعبيّ فتيق
على نبعة زوراء [2] أيما خطامها ... فمتن وأيما عودها فعتيق
بأوشك قتلا [3] منك يوم رميتني [4] ... نوافذ [5] لم تعلم لهنّ خروق
كان لم نحارب يا بثين لو أنّها ... تكشّف غمّاها وأنت صديق
قوله: ما صائب يريد قاصدا يقال صاب يصوب إذا قصد، ومن ذلك قوله تعالى: {كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمََاءِ} [6] وقد قالوا النازل والقصد أحكم كما قال بشر ابن أبي خازم الأسديّ:
تؤمّل أن أؤب [7] لها بغنم ... ولم تعلم بأنّ السهم صابا
(صدر البيت عن أبي الحسن) وقوله: وممرّ العقدتين يعني وترا والممرّ الشديد الفتل، وقوله من خوافي النسر حمّ نظائر يريد ريش السهم والحمّ السّود وذلك أخلصه وأجوده، وجعلها نظائر في مقاديرها لأنه أقصد للسهم وإذا كانت الريشات بطن الواحدة منها إلى ظهر الاخرى فهو الذي يختار وهو الذي يقال له اللؤام، وإنما أخذ من قولهم ملتئم وان كان ظهر الواحدة إلى ظهر
(1) نابل: صاحب النبل. الوثيق المحكم.
(2) الزوراء: التي فيها ميل وعوج والخطام هنا الذي يعلق به وتر القوس.
(3) باوشك قتلا: هذا مرتبط بأول الكلام وواقع خبرا عنه، يقول ما سهم صابت رمي به نابل من فرس قوية متينة محكمة بأسرع مقتلا منك لي.
(4) رميتني: وجهت سهمك إليّ.
(5) نوافذ: بالنصب على السعة ونزع الخافض يريد بنوافذ وأراد بها العيون وشبهها بالسهام في النفاذ والمضاد.
(6) سورة البقرة: الاية 19.
(7) أؤب: أعود.