فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 949

يئين مثله. وقوله تعالى: {يَطُوفُونَ بَيْنَهََا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [1] . أي قد بلغ إناه.

وقوله: ما غير الغلي منه فهو مأكول يقول: نحن أصحاب صيد، وهذا من فعلهم (العرب لا تنضج اللحم أما لاستعجالها للضيف وأما لأن ذلك مستحب عندها، فلذلك قال لا يؤنيه وقيل لتعجيل القرى) . وقوله: مسوّمة تكون على ضربين أحدهما أن تكون معلمة، والثاني أن تكون قد أسيمت في المرعى، وهي ههنا معلمة، وقد مضى هذا التفسير وإنما أخذ ما في هذه الأبيات من بيت أمرىء القيس فإنه جمع ما في هذه الأبيات في بيت واحد مع فضل التقدم:

نمشّ بأعراف الجياد أكفنّا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهّب [2]

وهو الذي لم يدرك، ونمش نمسح، ويقال للمنديل المشوش، وكانت العرب تألف الطيب وتطرح ذلك في حالتين في الحرب والصيد قال النابغة:

سهكين من صدأ الحديد كأنّهم ... تحت السنوّر جنّة البقار

وقال اخر:

وأسيافكم مسك محلّ أكفّكم ... على أنها ريح الدماء تضوع

(تضوّع رواية) معنى تضوع تفوح.

وروي عن ابنة هانىء بن قبيصة (ذكر يعقوب أنها ابنة قيس بن خالد الشيباني ش) إنه لما قتل عنها لقيط بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة فتزوجها رجل من أهلها، فكان لا يزال يراها تذكر لقيطا، فقال لها ذات مرة: ما استحسنت من لقيط؟ فقالت: كل أموره كانت حسنة، ولكني أحدّثك أنه خرج مرة إلى الصيد وقد انتشى فرجع وبقميصه نضخ من دم صيده، والمسك يضوع من أعطافه، ورائحة الشراب من فيه فضمّني ضمّه وشمّني شمّه، فليتني كنت متّ ثمّه. قال: ففعل زوجها مثل ذلك، ثم

(1) سورة الرحمن: الاية 44.

(2) شواء مضهب: اللحم شوي على حجارة محماة أو شوي ولم يبلغ إنضاجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت