فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 949

هم جرّدوا الأسياف يوم ابن أخضر ... فنالوا التي ما فوقها نال ثائر

أقادوا به أسدا لها في اقتحامها ... إذا برزت نحو الحروب بصائر

ثم ذكر بني كليب لأنه قتل بحضرة مسجدهم ولم ينصروه، فقال في كلمته هذه:

كفعل كليب إذ أخلّت بجارها ... ونصر اللئيم معتم [1] وهو حاضر

وما لكليب حين تذكر أول ... وما لكليب حين تذكر اخر

وقال معبد بن أخصر:

سأحمي دماء الأخضريّن أنه ... أتى الناس إلا أن يقولوا ابن أخصرا

وكان مقتل عباد وعبيد الله بن زياد بالكوفة، وخليفته على البصرة عبيد الله بن أبي بكرة. فكتب إليه يأمره ألايدع أحدا يعرف بهذا الرأي إلا حبسه، وجدّ في طلبه ممن تغيّب منهم. فجعل عبيد الله بن أبي بكرة يتتبّعهم فيأخذهم، فإذا شفع إليه في أحد منهم كفّله إلى أن يقدم ابن زياد حتى أوتي بعروة بن أديّة فأطلقه وقال: أنا كفيلك. فلما قدم عبيد الله بن زياد أخذ من في السجن منهم فقتلهم جميعا، وطلب الكفلاء بمن كفلوا به منهم فكلّ من جاءها بصاحبه أطلقه وقتل الخارجيّ ومن لم يأت بمن كفل به منهم قتله. ثم قال لعبيد الله بن أبي بكرة: هات عروة بن أديّة، قال: لا أقدر عليه. قال: إذا والله أقتلك فإنك كفيله. فلم يزل يطلبه حتى دلّ عليه في سرب العلاء بن سويّة المنقريّ. فكتب بذلك إلى عبيد الله بن زياد، فقرأ عليه الكاتب انا أصبناه في شرب فتهانف [2] به عبيد الله بن زياد، وكان كثير المحاورة عاشقا للكلام الجيد مستحسنا للصواب منه لا يزال يبحث عن عذره، فإذا سمع الكلمة الجيّدة عرّج عليها. ويروى أنه قال في عقب مقتل الحسين بن علي

(1) معتم: أي بطيء متأخر يصف بني كليب بالدناءة وعدم الوفاء.

(2) تهانف: أي ضحك مستهزئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت