قلت: فمن خير غني؟ قال: المخاطب لك والله. قلت: أفأنت خير الناس؟
قال: نعم أي والله. قلت: أيسرّك أنّ تحتك بنت يزيد بن المهلّب؟ قال: لا والله. قلت: ولك ألف دينار. قال: لا والله. قلت: فألفا دينار. قال: لا والله. قلت: ولك الجنة، فأطرق ثم قال: على ألاتلد مني وأنشد:
تأبى لأعصر أعراق مهذّبة ... من أن تناسب قوما غير أكفاء
فإن يكن ذاك حتما لا مردّ له ... فاذكر حذيف فإني غير أبّاء
قوله: أكرم الناس رديفا، فإن أبا مرثد الغنويّ كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله: وأشرفهم حليفا، كان أبو مرثد حليف حمزة بن عبد المطلب. وقوله:
فاذكر حذيف أراد حذيفة بن بدر الفزاريّ. وإنما ذكره من بين الأشراف لأنه أقربهم إليه نسبا، وذاك أن يعصر بن سعد بن قيس وهؤلاء بنو ريث بن غطفان بن سعد بن قيس. وقد قال عيينة بن حصن يهجو ولده يعصر وهم غنيّ وباهلة والطفاوة:
أباهل ما أدري أمن لؤم منصبي ... أحبّكم أم بي جنون وأولق [1]
أسيّد أخوالي ويعصر [2] إخوتي ... فمن ذا الذي مني مع اللؤم أحمق
فقال الباهلي يجيبه:
وكيف تحبّ الدهر قوما هم الأولى ... نواصيكم في سالف الدهر حلّقوا
ألست فزاريّا عليك غضاضة [3] ... وإن كنت كنديّا فإنك ملصق
وتحدّث الرواة بأن الحجّاج رأى محمد بن عبد الله بن نمير الثقفيّ وكان ينسب بزينب بنت يوسف، فارتاع من نظر الحجّاج، فدعا به فلما عرفه قال مبتدئا:
(1) الأولق: الجنون.
(2) يعصر كينصر أو أعصره قبيلة منها باهلة.
(3) عليك غضاضة: أي ذل ونقص.