فضمّت بأيديها على فضل مائها ... من الريّ لمّا أوشكت أن تضلّعا [1]
وزهّدها أن تفعل الخير في الغنى ... مقاساتها [2] من قبله الفقر جوّعا
وقال أبو وجزة:
راحت رواحا قلوصى وهي حامدة ... ال الزبير ولم تعدل بهم أحدا
راحت بستين وسقا في حقيبتها ... ما حملت حملها الأدنى ولا السّددا
ما إن رأيت قلوصا قبلها حملت ... ستّين وسقا ولا جابت به بلدا
ذاك القرى لا قرى قوم رأيتهم ... يقرون صيفهم الملويّة الجددا [3]
أما قول أبي زيد لابراهيم: مدحت عروقا للندى مصّت الثرى حديثا، فإنما عنى أن إبراهيم وأخاه محمدا إنما تطعّما بالعيش ودخلا في النعمة وخرجا من حدّ السّوق إلى حدّ الملوك حديثا، وذلك بهشام بن عبد الملك لأنهما كانا خاليه، فإنما ولّاهما عن خمول. وقوله: فلم تهمم بأن تتزعزعا فإنما هذا مثل، يقال: فلان يهتزّ للندى ويرتاح لفعل الخير، كما قال متمّم بن نويرة:
تراه كنصل السّيف يهتزّ للندى ... إذا لم تجد عند امرىء السوء مطمعا
وتأويل ذلك أنه يتحرك تحرّك سرور لفعل الخير، قال أبو العباس:
وأنشدني التوّزيّ لأبي رباط يقول لابنه:
رأيت رباطا حين تمّ شبابه ... وولّى شبابي ليس في برّه عتب
إذا كان أولاد الرجال مرارة ... فأنت الحلال الحلو والبارد العذب
لنا جانب منه أنيق [4] وجانب ... شديد على الأعداء مركبه صعب
(1) تضلع: شبع وإمتلأ طعاما حتى أضلاعه.
(2) مقامات: جمع مقامة وهي الاقامة والمكوث.
(3) الجدد: بضمتين: جمع جديد وهو المقطوع.
(4) الأنيق: الحسن، المعجب.