فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 949

رمينا فرامينا فصادف سهمنا ... منيّة نفس في كتاب وفي قدر

وأنت أمير المؤمنين فما لنا ... وراءك من معدى ولا عنك من قصر

فإن تك في أموالنا لا نضق بها ... دراعا وإن صبر فنصبر للصبر

فقال له معاوية: أراك قد أقررت يا هدبة؟ قال: هو ذاك، فقال له عبد الرحمن: أقدني [1] ، فكره ذاك معاوية، وضنّ بهدبة عن القتل، وكان ابن زيادة صغيرا، فقال له معاوية: أو ما عليك أن تشفي صدرك وتحرم غيرك. ثم وجّه به إلى المدينة، فقال: يحبس إلى أن يبلغ ابن زيادة، فبلغ. وكان والي المدينة سعيد بن العاصي، فممّا وقف عليه من قسوته قوله:

ولما دخلت السجن يا أمّ مالك ... ذكرتك والأطراف في حلق سمر

وعند سعيد غير أن لم أبح به ... ذكرتك ان الأمر يذكر بالأمر

فسئل عن هذا القول، فقال: لما رأيت ثغر سعيد، وكان سعيد حسن الثغر جدّا ذكرت به صغرها، ويقال: إنه عرض على ابن زيادة عشر ديات، فأبى إلا القود، وكان ممن عرض الديات عليه ممن ذكر لنا الحسين بن عليّ، وعبد الله بن جعفر عليهما السلام، وسعيد بن العاصي، ومروان بن الحكم، وسائر القوم من الأنصار. فلما خرج به ليقاد بالحرّة، جعل ينشد الأشعار، فقالت له حبّي المدينيّة: ما رأيت أقسى قلبا منك، أتنشد الأشعار وأنت يمضي بك لتقتل، وهذه خلفك كأنها ظبي عطشان تولول [2] . تعني امرأته، فوقف ووقف الناس معه، فأقبل على حبّي، فقال:

أما وجدت وجدي بها أمّ واحد ... ولا وجد حبّي بابن أمّ كلاب

رأته طويل الساعدين شمردلا [3] ... كما انّعتت من قوة وشباب

فأغلقت حبّي الباب في وجهه، وسبّته، وعرض له عبد الرحمن بن

(1) أقدني: اقتص لأخي من هدبة.

(2) الولولة: صوت متتابع بالعويل والاستغاثة أو هي حكاية صوت النائمة.

(3) الشمردل الفتى الحسن الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت