فتكون فارسا. وقال رجل لرجل: والله ما فتقت فتق السادة، ولا مطلت مطل الفرسان. والأروع ذو الروعة، والهيئة والبرم الذي لا ينزل مع الناس ولا يأخذ في الميسر، ولا ينزع إلا نكدا، قال النابغة:
هلا سألت بني ذبيان ما حسبي ... إذا الدخان تغشّى الأشمط البرما
وقوله: إذا القشع وهو الجليد اليابس، ويقال لكناسة الحمّام القشع، قال أبو هريرة: وكذّبت حتى رميت بالقشع. وحدثني العباس بن الفرج الرياشيّ عن محمد بن عبد الله الأنصاري القاضي في أسناد ذكره، قال: صلى متمّم مع أبي بكر الصديق الفجر في عقب قتل أخيه، وكان أخوه خرج مع خالد مرجعه من اليمامة يظهر الإسلام، فظن به خالد غير ذلك، فأمر ضرار بن الأزور الأسديّ فقتله. وكان مالك من أرداف الملوك، ومن متقدمي فرسان بني يربوع قال: فلما صلى أبو بكر قام متمم بحذائه، واتكأ على سية [1] قوسه، ثم قال:
نعم القتيل إذا الرياح تناوحت [2] ... خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور
ولنعم حشو الدرع كنت وحاسرا [3] ... ولنعم مأوى الطارق [4] المتنوّر [5]
أدعوته بالله ثم غررته ... لو هو دعاك بذمّة لم يغدر
وأومأ إلى أبي بكر، فقال: والله ما دعوته ولا غررته، ثم أتم شعره فقال:
لا يمسك الفحشاء [6] تحت ثيابه ... حلو شمائله عفيف المئزر [7]
ثم بكى وانحط على سية قوسه، وكان أعور دميما، فما زال يبكي حتى
(1) سيه القوس: بكسر السين مخففة الياء ما عطف من طرفها ولها سيتان.
(2) تناوح الرياح: تقابلها حيث لا تكون من مهب واحد وذلك زمن الجدب عندهم.
(3) الحاسر: من ليس عليه درع.
(4) الطارق: من يأتيك ليلا.
(5) المتنور: الذي ينور النار من بعيد ويبصرها.
(6) لا يمسك الفحشاء: لا يضمر سؤا ولا ضغنا.
(7) عفيف المئزر: كناية عن الطهارة.