فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 949

قصيدة متمّم بن نويرة في أخيه مالك، وسنذكر منها أبياتا نختارها، من ذلك قوله:

أقول وقد طار السّنا في ربابه ... وغيث يسحّ الماء حتى تربّعا

سقى الله أرضا حلّها قبر مالك ... ذهاب الغوادي [1] المدجنات [2] فأمرعا

واثر سيل الواديين بديمة ... ترشّح وسميّا من النبت خروعا

تحيّته مني وإن كان نائيا ... وأضحى ترابا فوقه الأرض بلقعا

فما وجد أظار ثلاث روائم ... رأين مجرّا من حوار ومصرعا

يذكّرن ذا البثّ الحزين ببثّه ... إذا حنت الأولى سجعن لها معا

بأوجع مني يوم فارقت مالكا ... ونادى به الناعي الرفيع فأسمعا

وفيها:

وكنا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا

فلما تفرّقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

وعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا

فإن تكن الأيام فرّقن بيننا ... فقد بان محمودا أخي يوم ودّعا

تقول ابنة العمريّ مالك بعدما ... أراك حديثا ناعم البال أفرعا

فقلت لها طول الأسى إذ سألتني ... ولوعة حزن تترك الوجه أسفعا

وفقد بني أم تفانوا فلم أكن ... خلافهم أن أستكين وأسرعا

ولست إذا ما الدهر أحدث نكبة ... ورزأ بزوّار القرائب أخضعا

ولا فرح إن كنت يوما بغبطة ... ولا جزع أن ناب دهر فأوجعا

ولكنني أمضي على ذاك مقدما ... إذا بعض من لاقى الخطوب تكعكعا [3]

فعمرك ألّا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا [4]

(1) الغوادي: واحدها غادية وهي السحابة تنشأ غدوة.

(2) المدجنات: التي طبقت الأفاق وأقطار السماء.

(3) تكعكعا: ضعفا.

(4) فييجعا: لغة من مضارع وجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت