وقصرك إني قد شهدت فلم أجد ... بكفّيّ عنه للمنيّة مدفعا
فلو أن ما ألقى أصاب متالعا ... أو الركن من سلمى إذا لتضعضعا
وفي هذه القصيدة:
لقد كفّن المنهال تحت ردائه ... فتى غير مبطان العشيّات أروعا
ولا برم تهدي النساء لعرسه ... إذ القشع من برد الشتاء تقعقعا [1]
لبيبا أعان اللبّ منه سماحة ... خصيبا إذا ما زائد الجدب أوضعا
تراه كنصل السيف يهتزّ للندى ... إذا لم تجد عند امرىء السوء مطمعا
إذا ابتدر القوم القداح وأوقدت ... لهم نار أيسار كفى من تضجّعا [2]
بمثنى الأيادي [3] ثم لم تلف مالكا ... على الفرث يحمي اللحم أن يتمزّعا
وقوله: وقد طار السنا في ربابه، السنا الضوء، وهو مقصور، وقال الله جل وعز: {يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصََارِ} [4] . والسناء من الحسب ممدود، والرباب سحاب دون السحاب، كالمتعلق بما فوقه. قال المازني:
كأنّ الرباب دوين السحاب ... نعام تعلّق بالأرجل
وقوله: يسحّ معناه يصبّ، فإذا قلت: يسحو أو يسحى فمعناه يقشر، ومن ذا سميت سحاءة القرطاس وسحايته. ومنه قيل للحديد التي يقشر بها وجه الأرض مسحاة قال عنترة:
سحّا وساحية فكلّ قرارة ... يجري عليها الماء لم يتصرّم
وقوله: تريع أي كثر حتى جاء وذهب يقال: راع يريع إذا رجع، ومنه سمي ريع الطعام لأنه يرجع بفضل. قال مزرّد:
(1) تقعقعا: أدتا صوتا.
(2) تضجعا: نام، أي قرّ في بيته، وهو ضعيف الرأي.
(3) الأيادي: العطاء والجود.
(4) سورة النور: الاية رقم 43.